تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
من مرحلة إلى مرحلة ، هو - في الحقيقة - الربّ الذي يبلغ بهذه الموجودات وما دونها إلى الكمال . ( 1 )

طريقة الأنبياء في الحوار والجدال :

لقد أسلفنا في ما سبق أن « إبراهيم » - بعد خروجه من الغار - واجه صنفين منحرفين عن جادة التوحيد هما : 1 - الوثنيون . 2 - عبدة الاجرام السماوية . ولقد سمعنا حوار « إبراهيم » عليه السّلام وجداله مع الفريق الثاني ، وعلينا الآن أن نعرف كيف حاور الوثنيين وعبدة الأصنام ؟ ( 2 ) إن تاريخ الأنبياء والرسل يكشف لنا عن أنهم كانوا يبدءون دعوتهم من انذار الأقربين ثم يوسعون دائرة الدعوة لتشمل عامة الناس كما فعل رسول الإسلام في بدء دعوته حيث بدأ بانذار عشيرته الأقربين لما امره اللّه تعالى بذلك إذ قال :
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
« 1 » . وبذلك أسّس دعوته على إصلاح أقربائه وعشيرته . ولقد سلك « الخليل » عليه السّلام نفس هذا المسلك أيضا إذ بدأ عمله الاصلاحي باصلاح أقربائه . ولقد كان لآزر بين قومه مكانة اجتماعية عليا فهو - مضافا إلى معلوماته في الصناعة وغيرها - كان منجما ماهرا ، وذا كلمة مسموعة ورأي مقبول في بلاط « نمرود » في كل ما يخبر به من أخبار النجوم ، وكل ما يستخرجه وما يستنبطه من الأمور الفلكية ويذكره من تكهنات . ( 3 ) لقد أدرك « إبراهيم » انه بجلبه لآزر ( عمّه ) يستطيع ان يسيطر على أوساط الوثنيين ، ويجردهم من ركيزة هامة من كبريات ركائزهم ، ولهذا بادر إلى منع
هامش
( 1 ) الشعراء : 214 .
سيد المرسلين — صفحة 129 | الشيخ جعفر السبحاني