( 1 ) وإليك في ما يلي التفاسير المختلفة لهذا الاستدلال :
( 2 ) الف : إن الهدف من اتخاذ الربّ هو أن يستطيع الكائن الضعيف في ظل قدرة ذلك الرب من الوصول إلى مرحلة الكمال ولا بدّ ان يكون لمثل هذا الربّ ارتباط قريب مع الموجودات المراد تربيتها بحيث يكون واقفا على أحوالها ، غير منفصل عنها ، ولا غريب عليها .
ولكن كيف يستطيع الكائن الذي يغيب ساعات كثيرة عن الفرد المحتاج إليه في التربية ويحرم ذلك الفرد من فيضه وبركته ، ان يكون ربا للموجودات الأرضية ومدبرا لها ؟ !
من هنا يكون أفول النجم ، وغروبه ، الذي هو علامة غربته وانقطاعه عن الموجودات الأرضية خير شاهد على أن للموجودات الأرضية ربّا آخر ، منزها عن تلك النقيصة عاريا عن ذلك العيب .
( 3 ) باء : انّ طلوع الأجرام السماوية وغروبها وحركتها المنظمة دليل على أنها جميعا خاضعة لمشيئة فوقها ، وانها في قبضة القوانين الحاكمة عليها ، والخضوع لقوانين منظمة هو بذاته دليل على ضعف تلك الموجودات ، ومثل هذه الموجودات الضعيفة لا يمكن أن تكون حاكمة على الكون ، أو شيء من الظواهر الطبيعية ، وأما استفادة الموجودات الأرضية من نور تلك الاجرام وضوئها فلا يدل أبدا على ربوبية تلك الأجرام ، بل هو دليل على أن تلك الأجرام تؤدّي وظيفة تجاه الموجودات الأرضية بأمر من موجود أعلى .
وبعبارة أخرى : إن هذا الأمر دليل على التناسق الكوني ، وارتباط الكائنات بعضها ببعض .
( 4 ) جيم : ما هو الهدف من حركة هذه الموجودات ؟ هل الهدف هو أن تسير من النقص إلى الكمال أو بالعكس ؟
وحيث أن الصورة الثانية غير معقولة ، وعلى فرض تصورها لا معنى لأن يسير المربّي والمدبر للكون من مرحلة الكمال إلى النقص والفناء ، يبقى الفرض . الأول وهو بنفسه دليل على وجود مربّ آخر يوصل هذه الموجودات القوية في ظاهرها
سيد المرسلين — صفحة 128
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٨