فجعت بالحبيب والأب والقائد * والكهف والعماد الرفيع
ثمّ راحت تستقبل المحنة الكبرى * بقلب ممزّق مفجوع
إنّ ظلم الوصيّ أجّج نارا * في حنايا ذاك الفؤاد الوجيع
ولقد صبّت الرزايا عليها * وتوالت بهجمة ووقوع
أسقطوها جنينها المحسن الزاكي * وآبوا لكن بجرم مروع
كيف أنسى الضلع الكسير المدمّى * وسهاما من موجع التقريع
هرعوا يغصبونها ( فدكا ) ظلما * وللنار منكرات الهروع
سمعوها تدلي ببرهانها القاطع * فيهم ولم يكن من سميع
فدك لم تكن لديها سوى رمز * للحقّ عن أهله ممنوع
ولقد ناءت البتول بإعصار * عنيف أطفى جميع الشموع
لا تسلني عن ساعة ودّعت فيها * فمرّ الآلام في التوديع
هاهنا صرخة لزينب دوّت * وهنا زفرة الوصيّ الولوع
وهناك الشبلان أضناهما الخطب * فأنّا كأنّة الملسوع
ولسرّ أخفى عليّ مكان القبر * من بعد موحش التشييع
هي أوصته إذ أدانت عداها * وهي خصم لهم بيوم الرجوع
21 - للسيّد مهدي الأعرجي رحمه اللّه :
يوم قضى فيه النبيّ نحبه * فظلّت الدنيا له تنتحب
وانقلب الناس على أعقابهم * ولن يضرّ اللّه من ينقلب
وأقبلوا إلى البتول عنوة * وحول دارها أدير الحطب
فاستقبلتهم فاطم وظنّها * إن كلّمتهم رجعوا وانقلبوا
حتّى إذا خلّت عن الباب وقد * لاذت وراها منهم تحتجب
فكسّروا أظلاعها واغتصبوا * ميراثها وللشهود كذّبوا