تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
إليه راجعون ! من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضّها وأحزنها ، هذه واللّه مصيبة لا عزاء عنها ، ورزية لا خلف لها . ثمّ بكيا جميعا ساعة ، وأخذ عليّ برأسها وضمّها إلى صدره ، ثمّ قال : أوصيني بما شئت ، فإنّك تجديني وفيّا ، أمضي كلّ ما أمرتيني به ، وأختار أمرك على أمري . ثمّ قالت : جزاك اللّه عنّي خير الجزاء يا بن عمّ ، أوصيك أوّلا أن تتزوّج بعدي بابنة أختي أمامة ، فإنّها تكون لولدي مثلي ، فإنّ الرجال لابدّ لهم من النساء - فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أربعة ليس إلى فراقهنّ سبيل : وعدّ منهنّ أمامة ، وقال : أوصت بها فاطمة عليها السّلام - . ثمّ قالت : أوصيك يا بن عمّ أن تتّخذ لي نعشا ، فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته ، فقال لها : صفيه لي ، فوصفته ، فاتّخذه لها . ثمّ قالت : أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني ، ولا تترك أن يصلّي عليّ أحد منهم ، وأدفنّي في الليل إذا هدأت الأصوات ونامت العيون . . . » . ثمّ توفّيت ، صلوات اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ، فصاح أهل المدينة صحية واحدة ، واجتمعت نساء بني هاشم في دارها ، فصرخن صرخة واحدة ، كادت المدينة تتزعزع من صراخهنّ وهنّ يقلن : يا سيّدتاه ! يا بنت رسول اللّه ! وأقبل الناس مثل عرف الفرس إلى عليّ عليه السّلام وهو جالس والحسن والحسين عليهما السّلام بين يديه يبكيان ، فبكى الناس لبكائهما ، وخرجت أمّ كلثوم عليها برقعها ، تجرّ ذيلها متجلّلة برداء ، وهي تقول : يا أبتاه يا رسول اللّه ! الآن حقّا فقدناك فقدا لا لقاء بعده أبدا ! ! واجتمع الناس فجلسوا ، وهم يرجون وينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلّوا