قال : فلمّا أصبحوا أتوه فقالوا : يا أبا الحسن ! ما حملك على أن تدفن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم نحضرها ؟ !
قال : ذلك عهدها إليّ !
قال : فسكت أبو بكر ، فقال عمر : هذا واللّه شيء من جوفك .
فثار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام فأخذ بتلابيبه ثمّ جذبه فاسترخى في يده ، ثمّ قال :
واللّه لولا كتاب سبق وقول من اللّه ، واللّه لقد فررت يوم خيبر وفي مواطن ثمّ لم ينزل اللّه لك توبة حتّى الساعة .
فأخذه أبو بكر وجذبه وقال : قد نهيتك عنه « 1 » .
6 - المجالس السّنيّة : قال : ثمّ إنّ فاطمة عليها السّلام لم تزل بعد أبيها مهمومة مغمومة ، محزونة مكروبة باكية ، ثمّ مرضت مرضا شديدا ، ومكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفّيت ( صلوات اللّه عليها ) .
فلمّا نعيت إليها نفسها ، دعت أمّ أيمن وأسماء بنت عميس ، ووجّهت خلف عليّ فأحضرته ، فقالت : « يا ابن عمّ ! إنه قد نعيت إليّ نفسي ، وإنّني لا أرى ما بي إلّا أنّني لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة ، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي » ، قال لها علي :
« أوصيني بما أحببت يا بنت رسول اللّه » ، فجلس عند رأسها ، وأخرج من كان في البيت .
ثمّ قالت : « يا بن عمّ ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ، ولا خالفتك منذ عاشرتني ، فقال عليه السّلام : معاذ اللّه ! أنت أعلم باللّه وأبرّ وأتقى وأكرم ، وأشدّ خوفا من اللّه من أن أوبّخك بمخالفتي ، وقد عزّ عليّ مفارقتك وفقدك ، إلّا أنّه أمر لابدّ منه ، ولقد جدّدت عليّ مصيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد عظمت وفاتك وفقدك ! فإنّا للّه وإنّا
هامش
( 1 ) مصباح الأنوار : 259 - 260 ، عنه البحار : 29 / 112 .