للمشاهدات ، بل يقع الاحتجاج بذلك على ما وردت به الروايات المستفيضة الظاهرة التي هي كالتواتر ؛ أنّها أوصت بأن تدفن ليلا ، حتّى لا يصلّي الرجلان عليها ! وصرّحت بذلك ، وعهدت فيه عهدا ، بعد أن كانا استأذنا عليها في مرضها ليعوداها ، فأبت أن تأذن لهما ، فلمّا طالت عليهما المدافعة ، رغبا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام في أن يستأذن لهما ؟ وجعلاها حاجة إليه ، وكلّمها عليّ عليه السّلام في ذلك ، وألحّ عليها ، فأذنت لهما في الدخول ، ثمّ أعرضت عنهما عند دخولهما ، ولم تكلّمهما ، فلمّا خرجا قالت لأمير المؤمنين عليه السّلام : هل صنعت ما أردت ؟ قال : نعم ، قالت : فهل أنت صانع ما آمرك به ؟ قال : نعم ، قالت : فإنّي أنشدك اللّه ألّا يصلّيا على جنازتي ، ولا يقوما على قبري « 1 » .
12 - شرح نهج البلاغة : وقال في موضع آخر : ( والصحيح عندي أنّها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر ، وأنّها أوصت ألّا يصلّيا عليها . . . ) « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 281 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 50 ، وقال بعد هذا الكلام : وذلك عند أصحابنا من الأمور المغفورة لهما ! فإنّ هذا لو ثبت أنّه خطأ لم يكن كبيرة ! ؟
قلت : وهذه زلّة منه لا تغفر ، ووصمة عار لا تستر ؟ فمن أين أفتى أنّ ذلك مغفور لهما ؟ ! وقد روى الخاصّ والعام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قرن رضاها برضا اللّه تعالى ، وغضبها بغضبه تعالى ، وقد اعترف المعتزلي آنفا بأنّها عليها السّلام ماتت وهي غضبى عليهما !
فكيف يدّعي هذا المؤرّخ أنّ ذلك مغفور لهما ؟ ! وهل هذا إلّا تحكّم في الدين ، وتخرّص على اللّه تعالى ورسوله ؟ وكيف يعدّ ذلك الذنب من الصغائر إذ يقول ( ولو ثبت أنّه خطأ لم يكن كبيرة بل كان من باب الصغائر التي لا تقتضي التبرّي . . . ) أم كيف يصحّ هذا الكلام وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « فاطمة بضعة منّي ، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ومن آذى اللّه لعنه اللّه ملأ السماوات والأرض » وغيرها من الأحاديث الصحيحة عندهم ، فما ثمرة تلكم الأحاديث التي رووها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله فيمن -