بالليل ، ولا تعلم أحدا ، وأستودعك اللّه ، وأقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة » .
فلمّا جنّ الليل غسّلها علي ، ووضعها على السرير ، وقال للحسن : أدع لي أبا ذرّ ، فدعاه ، فحملاها إلى المصلّى ، فصلّى عليها ، ثمّ صلّى ركعتين ، ورفع يديه إلى السماء فنادى : « هذه بنت نبيّك أخرجتها من الظلمات إلى النور » .
فأضاءت الأرض ميلا في ميل ، فلمّا أرادوا أن يدفنوها ، نودوا من بقعة من البقيع : « إليّ إليّ فقد رفع تربتها منّي » ، فنظروا فإذاهم بقبر محفور ، فحملوا السرير إليها فدفنوها ، فجلس علي على شفير القبر فقال : « يا أرض استودعتك وديعتي ، هذه بنت رسول اللّه » ، فنودي منها : « يا علي أنا أرفق بها منك ، فارجع ولا تهتمّ ، فرجع وانسدّ القبر ، واستوى بالأرض ، فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة » « 1 » .
2 - مستدرك الوسائل : عن زيد بن علي قال : أخبرني عن الحسن بن علي عليهما السّلام قال : هذه وصية فاطمة عليها السّلام - لعلي عليه السّلام - : . . . « ثمّ إنّي أوصيك في نفسي وهي أحبّ الأنفس إليّ بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا أنا متّ فغسّلني بيدك ، وحنّطني ، وكفّني ، وأدفنّي ليلا ، ولا يشهدني فلان ولا فلان . . . » « 2 » .
3 - في البحار : قالت : « لا تصلّي عليّ أمّة نقضت عهد اللّه وعهد أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أمير المؤمنين عليه السّلام ، وظلموني حقّي ، وأخذوا إرثي ، وخرّقوا صحيفتي التي كتبها لي أبي بملك فدك ؟ وكذّبوا شهودي وهم واللّه : جبرئيل وميكائيل وأمير المؤمنين وأمّ أيمن . . . فهذه أمّة تصلّي عليّ ؟ ! وقد تبرّأ اللّه ورسوله منهم ، وتبرّأت منهم ؟ !
هامش
( 1 ) العوالم : 11 / 513 ، بحار الأنوار : 43 / 213 ، مودّة القربى ( للهمداني ) : 131 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 2 / 290 ، 2 / 305 ، بحار الأنوار : 100 / 185 .