تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
عرفانها ، ويقينها بفناء الدنيا ، وتوجّه نفسها القدسية ، وانصراف همّتها العالية دائما إلى اللذّات المعنوية والدرجات الأخروية ، لا تناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك ، والخروج إلى مجمع الناس للمنازعة مع المنافقين في تحصيله . والجواب عنه من وجهين : الأوّل : أنّ ذلك لم يكن حقّا مخصوصا لها ؟ بل كان أولادها البررة الكرام مشاركين لها فيه ، فلم يكن يجوز لها المداهنة والمساهلة والمحاباة وعدم المبالاة في ذلك ، ليصير سببا لتضييع حقوق جماعة من الأئمّة الأعلام ، والأشراف الكرام ، نعم لو كان مختصّا بها كان لها تركه ، والزهد فيه ، وعدم التأثّر من فوته . الثاني : أنّ تلك الأمور لم تكن لمحبّة فدك وحبّ الدنيا ، بل كان الغرض إظهار ظلمهم ، وجورهم ، وهذا كان من أهمّ أمور الدين ، وأعظم الحقوق على المسلمين ، ويؤيّده أنّها عليها السّلام صرّحت في آخر الكلام به ، حيث قالت : « قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة . . . » « 1 » . مضافا إلى أنّها لو تركت المطالبة بحقّها ، لقال الذين في قلوبهم مرض : لم تركت حقّها ولم تطالب به أمام المسلمين ؟ ولماذا لم تحاجج القوم في نحلتها ؟ ولماذا لم تستنصر المسلمين عليهم ، فيكون ذلك ذريعة عندهم لنفي استحقاقها ، وتبريرا لغاصبيها ، وظالميها .

ثانيا : محاور الخطبة الفدكية

تضمّنت هذه الخطبة البليغة محاور مهمّة تجدر الإشارة إليها ، فالمفاهيم المعنوية ، والمعاني الدينية العظيمة ، والأسرار والعلل الإلهية المودعة في الأحكام الشرعية ، والعقائد الإسلامية ، وجهود الرسول صلّى اللّه عليه وآله ومواقف الوصي عليه السّلام ، وخذلان
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 29 / 324 - 325 .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 552 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي