المحمّدية لتحذير القوم ممّا هم فيه .
أوّلا - أهداف الخطبة الفدكية :
ويمكننا أن نعرف أهداف الخطبة التي من أجلها برزت سيّدة النساء من بيتها وتجشّمت الحضور في مسجد أبيها ، ووقوفها بمحضر الخاصّ والعام ، ذلك الموقف الذي لم تقفه قطّ قبله ولا بعده .
1 - رأت أنّ حقّها المغصوب قد هيّأ لها الفرصة الذهبية للإدلاء برأيها حول حكومة المستولين على الأريكة ، فكان تصريحها كاشفا عن رأي البيت النبوي والعترة الطاهرة تجاه الحاكمين .
2 - تبيان أحقّية بعلها عليه السّلام في قيادة الأمّة بعد رحيل القائد العظيم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، مستدلّة على ذلك بمواقفه الجهادية ، وعلمه بالقرآن والسنّة ، وهو بذلك أولى وأحقّ بالخلافة .
3 - كان هذا على رغم تخوّف السلطة الحاكمة من موقفها هذا ، الذي كشف الستار عنهم ، وأظهر ما خفي منهم ، ولم يكن المخاطب في خطبتها أبو بكر وعمر فحسب ، بل المسلمون جميعا ، لأنّهم أعانوا على خذلانها ، فحقّ لها أن تعلن البراءة منهم ، وتوعّدهم بالويل والعذاب .
وقد حدث شبه انقلاب ، حينما هتف الأنصار باسم علي عليه السّلام ، بعد خطبتها ، وبعد أن ذكّرتهم بمواقفه ، لولا أنّ السلطة أدركت الموقف ، وأغرتهم بالعطاء .
فرجعت ، والناس حيارى باكين ، قد اعترفوا بالتقصير ، ولات حين ندم !
ولم تذهب إلى دار أبي بكر - كما صنعت من ذي قبل - بل اختارت المجمع الإسلامي ، والمركز المهمّ يومذاك ، وهو مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، كما وأنّها اختارت الزمان المناسب أيضا ، ليكون المسجد غاصّا بالناس ، على اختلاف طبقاتهم من المهاجرين والأنصار .