تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
لمّا منعت الصدّيقة الكبرى من حقّها ، وردّت دعاواها الثلاثة : النحلة ، والإرث ، والخمس ، ورأت أنّ القوم أنكروا جميع ما أنزله اللّه في كتابه ، وجاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من عند ربّه ، صمّمت على سلوك آخر طريق في خصومتها مع القوم ، وهو : إعلان المعارضة والغضب أمام المسلمين من المهاجرين والأنصار ، لتعرّفهم بما ارتكبوا من الظلم في حقّ حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فخرجت إلى مسجد أبيها ، وخطبت تلك الخطبة الغرّاء التي أفصحت عن بلاغتها وفصاحتها ، وعلمها ومعرفتها بالأحكام وعللها ، فكانت تفرغ عن لسان أبيها المصطفى صلّى اللّه عليه وآله . ولم يكن الداعي لها هو المطالبة بحقّها ، بل كان الداعي لذلك هو إتمام الحجّة على جميع المسلمين ، وإظهار حال الذين وقفوا في وجهها وغصبوا حقوقها . وقد سجّلت خطبتها الغرّاء أعظم جريمة ارتكبها الأنصار في حقّ بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أولئك الذين بايعوا أباها في العقبة الثانية على أن يمنعوه وأهله ممّا يمنعون منه نساءهم وأولادهم ، إلّا أنّهم لم يفوا ببيعتهم ، بخذلانهم لابنته وحبيبته وقرّة عينه . لقد رأت مولاتنا الصدّيقة الكبرى ، أنّ التجاوز على حقّها وحقّ بعلها سيؤدّي بالأمّة إلى الضلال والانحراف عن الدين ومسير الرسالة ، والوقوع في التيه ، وإعادة تقاليد الجاهلية الجهلاء ، كلّ ذلك بسبب الردّة عن العترة الطاهرة التي جعلهم اللّه تعالى أمانا من كلّ تلك الفتن . فكانت خطبتها إنذارا مبكّرا لأولئك ، بالعقاب الشديد ، والندم حيث لا ينفع . وكانت خطبتها - أيضا - استمرارا للإسلام من ابنة نذير لهم ، والكلمة
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 549 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي