تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وقبل الدخول في مناقشة الحديث الذي ادّعاه أبو بكر ، نبدأ بكلمة يجب أن تقال ، وهي : إنّ الرجل نسب عدم التوريث لجميع الأنبياء ، ولم يخصّه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقط ، حيث قال في حديثه : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث » ، وفيه من الإشكال ما لا يخفى على كلّ منصف ، وهو : إنّه قد مضى من الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألف نبي ، من لدن آدم وحتّى نبيّنا الخاتم ، وقد مضت عليهم قرون كثيرة ، ودهور طويلة ، وقد نقلت إلينا أخبارهم ، ودوّنت آثارهم وأقوالهم وسيرتهم ، وذكر القرآن المهمّ من قصصهم ، والجميل من خصائصهم ، فلم يرو في تأريخهم ، ولا تأريخ أحد منهم أنّه قال : لا نورّث ! أو : أنّ تركتي صدقة من بعدي ! ولا ذكر في خصائصهم عدم توريث أبناءهم ! ! ولم يذكر في القرآن من ذلك شيء ، ولا أشار إليه ، بل نصّ على نقيض ذلك حيث قال تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
و
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
. فهل يعقل أو يتصوّر أنّ هذا الأمر الغريب ، والحكم العجيب - وهو عدم توريث الأنبياء - لم يروه أحد من البشر ، من الأوّلين والآخرين ، إلّا أبو بكر وحده ؟ ! ! وما بال الأمم الماضية لم ترو هذا المعنى ؟ إنّ هذا لمن أعجب العجائب ! على أنّ المؤرّخين والقصّاص قد اعتنوا بنوادر الأخبار ، وعجائب الآثار ، وجمع كلّ طريف وغريب ، خصوصا ما خالف السنن والشرائع ، فلو كان ما زعمه