تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
إنّه منع فاطمة إرثها ، فقالت : « يا ابن أبي قحافة ! أترث أباك ولا أرث أبي » ؟ واحتجّ عليها برواية تفرّد هو بها عن جميع المسلمين ، مع قلّة رواياته وقلّة علمه ، وكونه الغريم لأنّ الصدقة تحلّ عليه . فقال لها : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة . والقرآن مخالف لذلك ، فإنّ صريحه يقتضي دخول النبي صلّى اللّه عليه وآله فيه بقوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
« 1 » . 12 - الاحتجاج ، دلائل الإمامة ، بلاغات النساء ، كشف الغمّة : ذكروا أنّ فاطمة عليها السّلام لمّا منعها أبو بكر وعمر فدكا - وصرف عاملها منها - وبلغها ذلك ، أقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها ، حتّى دخلت على أبي بكر ، فخطبت بعد أن حمدت اللّه تعالى وأثنت عليه بما هو أهله ، ثمّ انتسبت إلى أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وذكرت نعمته على الأمّة ، وجهاد بعلها أبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ثمّ عرّجت على حقّها وإرثها من أبيها ، فوبّخت أبا بكر على منعه حقّها ، مستدلّة بالقرآن ونصوصه ، ثمّ توعّدته بالعذاب الأليم والعقاب الشديد ، ثمّ ندّدت بالأنصار . فأجابها أبو بكر قال : . . . واللّه ما عدوت رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا عملت إلّا بإذنه ، وإنّ الرائد لا يكذب أهله ، وإنّي أشهد اللّه وكفى به شهيدا ، إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا ولا فضّة ، ولا دارا ولا عقارا ، وإنّما نورّث الكتب والحكمة والعلم والنبوّة « 2 » .
هامش
( 1 ) دلائل الصدق : 3 / 40 . ( 2 ) الاحتجاج : 1 / 104 ، دلائل الإمامة : 35 .