سيّدي شباب أهل الجنّة ، وأمّ أيمن المشهود لها بالجنّة ، وأمّ سلمة ، ورباح مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فشهدوا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعطاها فدكا ، فردّهم أبو بكر .
فكيف يزعم الفخر الرازي أنّها عليها السّلام لم تجد الشاهد ؟ ! !
بل إنّ الفخر الرازي قال - قبل ذلك الكلام - : ( وشهد لها أمّ أيمن ، ومولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ) . فكيف يزعم أنّها عليها السّلام لم تجد من يشهد لها ؟
وبناء على دعوى الفخر الرازي أنّ أمّ أيمن ، ومولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شهدا لها ، كان الواجب على أبي بكر أن يستحلفها ، لتكمل الشهادة ، فلم يفعل .
فما بال الفخر الرازي سكت عن هذا ؟ ولم يقل شيئا ؟ ! !
على أنّ الحديث ( 9 ) صرّح بأنّ فاطمة عليها السّلام حلفت باللّه الذي لا إله إلّا هو أنّ شهودها ما قالوا إلّا حقّا ، وبهذا الحلف تمّت الشهادة ، لأنّ شهادة رجل واحد ، وامرأة ، بثلاثة أرباع الشهادة ، فيبقى الربع ، وهو : إمّا يمين المدّعي ، أو امرأة أخرى ، وقد حلفت فاطمة عليها السّلام .
بل لو لم يشهد لها إلّا رجل واحد فقط لوجبت دعواها بيمينها ، لما سيأتي في الأخبار : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قضى بشاهد ويمين . فكيف وقد شهد لها سبعة ، فيهم من هو عدل القرآن ، وقرين الكتاب ، ومدار الحقّ والصواب ، وفيهم سيّدي شباب أهل الجنّة ؟ ! ! وهؤلاء خيرة أهل الأرض فكيف ردّ أبو بكر شهادتهم ؟ ! !
الاحتجاج بالسند الذي كتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
ولم تكتف الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام بمطالبتها بنحلتها ، وإحضارها الشهود ، حتّى أحضرت السند والكتاب ، الذي أملاه أبوها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على عليّ عليه السّلام ، بعد أن احتجّت عليهم بكتاب اللّه تعالى ، بقوله عزّ وجلّ :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
وإذ لم تنفع معهم حجّتها ، جاءت بكتاب أبيها ، فكان هذا أقوى دليل ، وشاهد صدق ، على