تمام نصاب الشهادة :
وأنت ترى أنّ مجموع الشهود في هذه الأخبار بلغوا ستّة : عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام وأمّ أيمن ، وأمّ سلمة ، وأسماء بنت عميس ، ورباح مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ولا يبعد في ظنّي أنّ تعدّد الشهود إلى هذا الحدّ ، إنّما كان لتعدّد إقامة الشهادة ، ففي كلّ مرّة تستشهد بمن تحضرهم ، فيردّهم أبو بكر وعمر ، بل لا يبعد أنّ عليّا عليه السّلام شهد أكثر من مرّة ، مرّة مع الحسن والحسين عليهما السّلام ومرّة مع أمّ أيمن وأمّ سلمة ، وهكذا ، وبهذا يفسّر اختلاف الشهود في الأخبار .
وفي الحديث ( 9 ) أنّها عليها السّلام حلفت باللّه الذي لا إله إلّا هو أنّهم ما شهدوا إلّا بالحقّ ، ومعنى هذا أنّها عليها السّلام سلكت مع أبي بكر وعمر كلّ الطرق ، والوسائل ، إتماما للحجّة ، حتّى الحلف واليمين مع الشاهد الواحد ، فلم ينفع .
بطلان افتراء الفخر الرازي :
وبهذا يظهر بطلان ما ادّعاه الفخر الرازي ، قال : ( فطلب منها أبو بكر الشاهد الذي يجوز قبول شهادته في الشرع ؛ فلم تجد ) « 1 » .
ولعمري أنّ هذا الكلام باطل من القول ، قد صدر من نزعة التعصّب .
وا عجبا ! أيجوز أن يقال : إنّ فاطمة عليها السّلام المطهّرة في الكتاب ، والمشهود لها بالصواب ، طلبت شيئا لا يمكن إقامة الشهادة عليه ؟ ! !
وقد صرّح أكابر السّنّة ، كالحاكم الحسكاني ، وياقوت الحموي ، والبلاذري ، وابن شبّة ، والجوهري ، واليعقوبي ، فضلا عن علماء الإمامية :
أنّها عليها السّلام أحضرت أمير المؤمنين عليه السّلام وهو أحد الثقلين ، والحسن والحسين عليهما السّلام
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : 29 / 284 .