وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ
« 1 » فما للّه فهو لرسوله ، وما لرسول اللّه فهو لذي القربى ، ونحن ذو القربى ، قال اللّه تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » .
فنظر أبو بكر بن أبي قحافة إلى عمر بن الخطّاب وقال : ما تقول ؟
فقال عمر : من ذو القربى ، ومن اليتامى والمساكين وأبناء السبيل ؟
فقالت فاطمة عليها السّلام : اليتامى الذين يأتمّون باللّه وبرسوله وبذي القربى « 3 » ، والمساكين : الذين اسكنوا معهم في الدنيا والآخرة ، وابن السبيل : الذي يسلك مسلكهم .
قال عمر : فإذا الخمس والفيء كلّه لكم ولمواليكم وأشياعكم ؟ ! !
فقالت فاطمة عليها السّلام : أمّا فدك فأوجبها اللّه لي ولولدي دون موالينا وشيعتنا ، وأمّا الخمس فقسّمه اللّه لنا ولموالينا وأشياعنا كما يقرأ في كتاب اللّه .
قال عمر : فما لسائر المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ؟ !
قالت فاطمة عليها السّلام : إن كانوا موالينا ومن أشياعنا فلهم الصدقات التي قسّمها اللّه وأوجبها في كتابه ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
هامش
( 1 ) الحشر : 7 .
( 2 ) الشورى : 23 .
( 3 ) قال المجلسي رحمه اللّه : لعلّ المعنى أنّ المراد بهم يتامى الشيعة لا مطلق الأيتام ، فلا يكون الغرض بيان أنّ اليتيم مشتقّ من الائتمام لاختلاف بناء الكلمتين ، مع أنّه يحتمل أن يكون مبنيّا على الاشتقاق الكبير ، ويحتمل أن يكون تأويلا لبطن الآية ، بأنّ المراد من اليتيم من انقطع عن والديه الروحانيين أي النبي صلّى اللّه عليه وآله والإمام من الشيعة ، موافقا للأخبار الكثيرة الواردة في ذلك : البحار : 29 / 199 ، ففي الحديث : « أشدّ من يتم اليتيم من انقطع عن إمام زمانه » .