فقال عمر : أنت امرأة ولا نجيز شهادة امرأة وحدها ، وأمّا عليّ فيجرّ إلى نفسه .
قال : فقامت مغضبة وقالت : اللهم إنّهما ظلما ابنة نبيّك فاشدد وطأتك عليهما .
فقال علي عليه السّلام لها : إئتي أبا بكر وحده ، فإنّه أرقّ من الآخر ، وقولي له :
ادّعيت مجلس أبي وأنّك خليفته وجلست مجلسه ، ولو كانت فدك لك ثمّ استوهبتها منك لوجب ردّها عليّ .
فلمّا أتته وقالت له ذلك ، قال : صدقت ، فدعا بكتاب فكتبه لها بردّ فدك .
فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر ، فقال : يا بنت محمّد ؟ ما هذا الكتاب الذي معك ؟
قالت : كتاب كتبه لي أبو بكر بردّ فدك ، فقال : هلمّيه إليّ ، فأبت أن تدفعه إليه ، فرفسها برجله ، وكانت حاملا بابن اسمه المحسّن ، فأسقطت المحسّن من بطنها ، ثمّ لطمها ، فكأنّي أنظر إلى قرط في أذنها حين نقف « 1 » .
ثمّ أخذ الكتاب فخرقه ، فمضت ، ومكثت خمسة وسبعين « 2 » يوما مريضة ممّا ضربها عمر ، ثمّ قبضت .
فلمّا حضرتها الوفاة دعت عليّا ( صلوات اللّه عليه ) ، فقالت :
هامش
( 1 ) أي : كسر من أثر اللطمة .
( 2 ) ممّن روى مكثها بعد أبيها خمسة وسبعين يوما : الهيثمي في مجمع الزوائد : 9 / 166 ، الطبراني في المعجم الأوسط : 6 / 328 ، والمعجم الكبير : 3 / 58 ، ابن عساكر في تاريخ دمشق : 42 / 131 ، ورواه جمع من الإمامية عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : الكافي : 1 / 458 ، وسائل الشيعة : 14 / 356 ، بحار الأنوار :
22 / 545 ، و 29 / 192 ، الاختصاص : 185 ، منتقى الجمان : 1 / 308 ، بيت الأحزان : 159 ، مجمع البحرين : 3 / 414 ، الخرائج والجرائح : 2 / 524 .