لقد اضطربت كلّ الموازين والحسابات الشرعية والسياسية ، حينما أغمض النبي صلّى اللّه عليه وآله عينيه ، وودّع أمّته ، ورحل إلى ربّه ، بعد أن وضع لهم منهاجا سليما ، وصراطا مستقيما ، وبعد أن عرّف الأمّة بوصيّه وخليفته علي بن أبي طالب عليه السّلام .
وبينما علي عليه السّلام يغسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ومعه العبّاس وسائر بني هاشم ، وإذا بالصوت يخرق مسامعهم : لقد بويع أبو بكر ! ! !
ولم يكن أحد ليصدّق بذلك ، ولا يشكّ في أنّ ولي الأمر هو علي بن أبي طالب عليه السّلام ، حتّى ضربت باب الدار ضربا عنيفا ، فدخل البراء بن عازب يشتدّ وهو يصيح : قد بايع الناس لأبي بكر بن أبي قحافة ؟ ! !
فسقط ما في أيديهم ، وعلتهم وجمة ، فقال العبّاس : تربت أيديكم إلى آخر الدهر ! ! !
ولم يتمّ تجهيز النبي صلّى اللّه عليه وآله ، حتّى تمّت البيعة لأبي بكر ، بمساعي عمر بن الخطّاب ، على أن يكون الأمر له من بعده « 1 » ، وخسر الأنصار ، فخرجوا من السقيفة مغلوبين بعد أن كانوا غالبين ، تابعين بعد أن كانوا متبوعين ، وخرج أبو بكر ، يقدمه عمر بن الخطّاب ، وأبو عبيدة الجرّاح ، محتجزين بالأزر الصنعاينة ، لا يمرّون بأحد إلّا خبطوه وقدّموه ، فضربوا بيده على يد أبي بكر للبيعة ، شاء ذلك أم
هامش
( 1 ) راجع : الإمامة والسياسية : 1 / 29 ، السقيفة وفدك : 62 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 11 ، الصراط المستقيم : 2 / 225 ، قالوا : أنّ عليّا أتي به إلى أبي بكر فقيل له بايع ، فقال : أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي . . . نحن أولى برسول اللّه حيّا وميتا . . . فقال له عمر : إنّك لست متروكا حتّى تبايع ، فقال له عليّ عليه السّلام : « إحلب حلبا لك شطره ، اشدد له اليوم أمره يردده لك غدا » .