ثمّ غضبت فردّها عليهم الراضي « 1 » .
وبذلك ينتهي تاريخ فدك ، ويختفي وجهها عن التاريخ ، ولم يعرف خبرها ولا مصيرها ، ولا يبعد أن يكون الظالمون قد أبادوها حسما للنزاع الذي طال قرابة ( 312 ) سنة ، منذ عهد أبي بكر في السنة الحادية عشرة ، وحتّى سنة ( 322 ) على رواية المظفّر .
وبهذا تحوي ( فدك ) آلاما شديدة دامت ثلاثمائة واثنتي عشرة سنة ، تعرّضت خلالها لأبشع الظروف ، وصارت أعظم رمز لظلامة آل محمّد وللصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السّلام .
موقع ( فدك ) اليوم !
ولئن أبيدت أرض ( فدك ) ، وعفّيت نخيلها وأشجارها ، فإنّها لا تزال باقية في صفحة التاريخ ، وفي ديوان مظالم أهل البيت عليهم السّلام ، وهي لم تزل خالدة في ضمير المحقّين والمنصفين .
إنّ ( فدكا ) اليوم قائمة في ضمير التاريخ تندبه ، وفي وجدان المسلمين تحرّكهم ، وفي صميم الفكر والعقيدة تحثّه على طلب الحقّ .
وها هو ذكرها مشفوع بذكر الصدّيقة المظلومة ، أبدا ما بقي الدهر . . . في كلّ زمان ومكان .
فدك وأئمّة الجور ؟
إنّ هذه التنقّلات التي تتالت على فدك إنّما تدلّ على حقيقة ملموسة ، ألا وهي :
إنّ الخلفاء كانوا شديدي الحساسية تجاه ( فدك ) ، وفي هذا دلالة واضحة على
هامش
( 1 ) دلائل الصدق : 3 / 579 .