أتينا عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ونحن راجعون من الحجّ في جماعة ، فسألناه عن مسائل ، وكنت أحد من سأله ، فسألته عن أبي بكر وعمر ؟ فقال : أجيبك بما أجاب به جدّي عبد اللّه بن الحسن ، فإنّه سئل عنهما فقال : ( كانت أمّنا صدّيقة ابنة نبي مرسل ، وماتت وهي غضبى على قوم ، فنحن غضاب لغضبها ) « 1 » .
قلت : وقد أخذ هذا المعنى بعض شعراء الطالبيين من أهل الحجاز ، أنشدنيه النقيب جلال الدين عبد الحميد بن محمّد بن عبد الحميد العلوي ، قال أنشدني هذا الشاعر لنفسه - وذهب عنّي اسمه - قال :
يا أبا حفص الهوينى وما كن * ت مليّا بذاك لولا الحمام
أتموت البتول غضبى ونرضى ؟ * ما كذا يصنع البنون الكرام « 2 »
وإن قلت : ربما كان الحكّام يمتنعون من تسليمها للأئمّة عليهم السّلام فما هو وجهه ؟
قلنا : ونحن أيضا نحتمل ذلك ، لأنّ الحكّام كانوا يفضّلون عدم ترقّي إمكانات الأئمّة عليهم السّلام ، خوفا من الثورة والانقلاب ، كما يظهر ذلك من قضية هارون الرشيد مع الإمام موسى الكاظم عليه السّلام حينما دخل عليه فاحترمه الرشيد بما لم يحترم أحدا بمثله ، وبشكل أذهل المأمون ، وكان الرشيد يعطي لمن دونه الخمسة آلاف دينار ، إلّا أنّه لمّا أرسل إليه العطايا ، أرسل إليه أخسّ عطية ( مائتي درهم ) فتعجّب المأمون من ذلك ، وسأل أباه عن سبب ذلك مع ذلك الاحترام البالغ فأجابه الرشيد : اسكت لا أمّ لك ؟ إنّي لو أعطيته ما ضمنت له ، ما كنت آمنه أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه ، وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم
هامش
( 1 ) السقيفة وفدك : 75 ، عنه شرح نهج البلاغة : 6 / 49 ، الأربعين في إمامة الأئمّة الطاهرين : 157 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 50 .