به ، فنحن نمضي على ما مضى هو عليه « 1 » .
16 - عهد المتوكّل العبّاسي :
ولمّا ولي المتوكّل انتزعها من الفاطميين ، بسبب الحقد الدفين الذي كان يضمره على أهل البيت عليهم السّلام .
ثمّ أقطعها عبد اللّه بن عمر البازيار « 2 » - « 3 » .
قال ابن أبي الحديد : ولم تزل في أيديهم - الفاطميين - حتّى كان في أيّام المتوكّل ، فأقطعها عبد اللّه بن عمر البازيار ، وكان فيها إحدى عشرة نخلة غرسها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيده ، فكان بنو فاطمة عليها السّلام يأخذون تمرها ، فإذا قدم الحجّاج أهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم ، فيصير إليهم من ذلك مال جليل ، فصرم « 4 » عبد اللّه ابن عمر البازيار ذلك التمر ، ووجّه رجلا يقال له بشران بن أميّة الثقفي إلى المدينة فصرمه ، ثمّ عاد إلى البصرة ففلج « 5 » .
وقال العلّامة المجلسي : فلمّا ولي المتوكّل قبضها ، وأقطعها حرملة الحجّام ، وأقطعها بعده لفلان البازيار من أهل طبرستان « 6 » .
وكان هذا الصنيع منهم بغضا منهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته ، ولا يبعد أن يكون المتوكّل قد أبادها حسما للنزاع الذي طال مئات السنين ، ولئلّا تصل إلى الفاطميين مرّة أخرى ، كما ويساعد عليه خفاء تاريخها من بعد عهد المتوكّل عند
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 29 / 209 .
( 2 ) البازيار : كلمة فارسية ، ومعناها : صاحب البازي ومربّيه ، ويبدو أنّه كان يلي طيور صيد المتوكّل .
( 3 ) الغدير : 7 / 19 ، معجم البلدان : 4 / 240 ، شرح ابن أبي الحديد : 16 / 217 ، السقيفة وفدك : 107 .
( 4 ) قطع .
( 5 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 217 .
( 6 ) بحار الأنوار : 29 / 209 - 210 .