تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الرضا عليه السّلام إلى : محمّد بن يحيى ، ومحمّد بن عبد اللّه - كما تقدّم - . ولا شكّ أنّ الإمام الرضا عليه السّلام كان الأولى بتسلّمها وإدارتها ، كيف وقد قدّمه المأمون على جميع بني هاشم وعقد له ولاية العهد ، إلّا أنّه لم يتقبّلها ! ! وللإجابة على هذا السؤال المهمّ نقول : أمّا أمير المؤمنين عليه السّلام فإنّه أفصح عن رأيه فيها ، وقد سبق ولا نعيد . وأمّا باقي الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام ، فلا يبعد في ظنّي أنّهم إنّما تركوها لأمور : الأوّل : اقتداء بجدّهم أمير المؤمنين عليه السّلام ، حيث أنّه ترك فدكا لمّا ولي الأمر ولم يسترجعها ، وكان أولى الناس بها ، ولم يكن أهل البيت عليهم السّلام ليغيّروا شيئا من سيرة جدّهم ، حاشاهم . الثاني : أنّ فدكا حينئذ لم يبق لها إلّا البعد المادّي ، وربما كان تقبّلهم لها محمولا عند العامّة على تعلّقهم بالدنيا ، وذلك ممّا يقلّل من شأنهم . الثالث : إنّما تركوا فدكا ولم يتقبّلوها ، لأنّهم لو تقبّلوها لأتوا بذلك على تاريخها ، ولكان سببا لتناسي ظلامة الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام وما ارتكبه معها أبو بكر وعمر ، فإنّ ردّها على الأئمّة بمثابة ردّها على أمّهم فاطمة عليها السّلام . فتركوها لتبقى دليلا واضحا وشاهدا صادقا على ظلامة أمّهم فاطمة عليها السّلام وخيانة الحكومات المتتالية على مرّ العصور وكرّ الدهور ، وفي كلّ جيل وقبيل . الرابع : وليكون دليلا على أنّ موقفهم منها لا يعدو موقف أمّهم فاطمة عليها السّلام ، التي جعلت فدكا وسيلة للمطالبة بالخلافة . وليكون تأكيدا لاستمرار موقف الصدّيقة الطاهرة ، وغضبها على الغاصبين ، ومن المحال أن تمضي الزهراء عليها السّلام غضبى ويرضى أولادها الكرام ؟ ! قال ابن أبي الحديد : قال الجوهري : وحدّثني المومّل بن جعفر قال : حدّثني محمّد بن ميمون ، قال : حدّثني داود بن المبارك ، قال :
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 230 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي