ثمّ عارضهم المأمون بحديث رووه : أنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام أقام مناديا بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينادي : من كان له على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دين أو وعد فليحضر ، فحضر جماعة فأعطاهم علي بن أبي طالب عليه السّلام ما ذكروه بغير بيّنة ، وأنّ أبا بكر أمر مناديا ينادي مثل ذلك ، فحضر جرير بن عبد اللّه وادّعى على نبيّهم عدة فأعطاه أبو بكر بغير بيّنة ، وحضر جابر بن عبد اللّه وذكر أنّ نبيّهم وعده أن يحثوا له ثلاث حثوات من مال البحرين ، فلمّا قدم مال البحرين بعد وفاة نبيّهم أعطاه أبو بكر ثلاث حثوات بدعواه بغير بيّنة .
قال رواة رسالة المأمون : فتعجّب المأمون من ذلك ، وقال : أما كانت فاطمة وشهودها يجرون مجرى جرير بن عبد اللّه ، وجابر بن عبد اللّه ؟ ! !
ثمّ تقدّم بسطر الرسالة المشار إليها وأمر أن تقرأ بالموسم على رؤوس الأشهاد ، وجعل فدكا والعوالي في يد محمّد بن يحيى بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام يعمرها ويستغلّها ويقسم دخلها بين ورثة فاطمة عليها السّلام بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله نبيّهم « 1 » .
صورة كتاب المأمون بفدك :
روى البلاذري قال :
لم تزل فدك في أيدي العبّاسيين حتّى تولّى المأمون ، فردّها على الفاطميين سنة ( 210 ) وكتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة :
أمّا بعد فإنّ أمير المؤمنين ، بمكانه من دين اللّه ، وخلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والقرابة به ، أولى من استنّ سنّته ، ونفّذ أمره وسلّم لمن منحه منحة وتصدّق عليه بصدقة منحته وصدقته ، وباللّه توفيق أمير المؤمنين وعصمته وإليه في العمل بما
هامش
( 1 ) الطرائف : 248 - 251 .