فدك ! !
فبعض الأخبار ينصّ على أنّ يهود فدك صالحوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على جميع أرض فدك ، في مقابل حقن دمائهم ، وصون أعراضهم وذراريهم ، وحفظ أموالهم .
وعلى هذا ؛ تكون أرض فدك كلّها خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
والبعض الآخر من الأخبار صريح بأنّ يهود فدك صالحوا رسول اللّه على النصف من أرض فدك ، والنصف الآخر بقي لهم .
فأيّ القولين هو الحقّ ؟ ! !
ونحن نذكر أخبار القسمين ، ليطّلع القارئ على ما في التاريخ من خلط ووهم ، ثمّ نشير إلى الصحيح منهما .
أوّلا : روايات الصلح على كلّ فدك :
ونذكر هنا طرفا منها :
1 - قال الفخر الرازي : في تفسير قوله تعالى :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » .
قال المبرّد : فاء يفيء إذا رجع ، وأفاءه اللّه إذا ردّه ، وقال الزهري : الفيء ما ردّه اللّه على أهل دينه من أموال من خالف أهل دينه ، بلا قتال ، إمّا بأن يجلوا عن أوطانهم ويخلوها للمسلمين ، أو يصالحوا على جزية يؤدّونها عن رؤوسهم . . . .
ذكر المفسّرون هاهنا وجهين : الأوّل : أنّ هذه الآية ما نزلت في قرى بني النضير لأنّهم أوجفوا عليها بالخيل والركاب ، وحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمسلمون .
هامش
( 1 ) الحشر : 6 .