تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

الطائفة الأولى ما دلّ على أنّ فدكا فتحت صلحا

لقد دلّت معظم الروايات على أنّ فدكا ممّا لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب ، وأنّها انتقلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلحا ، وبدون قتال ولا حرب ، وذلك لمّا غزا جيش الإسلام حصون خيبر وفتحها المسلمون ، وسمع أهل فدك بذلك فأيقنوا بعدم القدرة على مواجهة جيش الإسلام ، فأرسلوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وفدا يضمّ الزعماء والقادة السياسيين ، وطلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله الصلح ، فوافق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصالحهم ، وكان ذلك في السنة السابعة للهجرة ، بعيد فتح خيبر ، فدخلت ( فدك ) في حكم ( الفيء ) « 1 » . وأمّا روايات الصلح : فستأتي خلال هذا البحث . إلّا أنّه يظهر أنّ هنا اختلافا آخر ، تضاربت فيه أخبار المؤرّخين والمفسّرين ، وشغل بالهم ، وهو : مقدار ما وقع عليه الصلح ، وتنازل عنه أهل
هامش
( 1 ) الفيء لغة : الرجوع ، واصطلاحا : رجوع ما كان في يد المشركين إلى الرسول والإمام ، بلا حرب ولا قتال ، إمّا صلحا ، أو بأن ينجلي عنها المشركون . وإنّما سمّيت ( فيئا ) : لما ورد في الأحاديث أنّ : « الدنيا وما فيها للإمام » أي للرسول صلّى اللّه عليه وآله ولذي القربى ، لقوله تعالى :ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى . . .. فما استولى الكفّار على شيء من الأراضي وبقي في أيديهم مدّة من الزمن ، ثمّ فتحت تلك الأرض من دون قتال - كفدك - فإنّها ترجع إلى اللّه ورسوله وذي القربى - كما كانت من قبل - وكما صرّحت به الآية الكريمة . وما فتح بالسيف والحرب ، فهو للمسلمين جميعا ، عوض عنائهم .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 117 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي