وسأله أبو بصير عن قول اللّه تعالى :
( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً )
« 1 » فقال : « معرفة الإمام واجتناب الكبائر ، ومن مات وليس في رقبته بيعة لإمام مات ميتة جاهليّة ، ولا يعذر الناس حتّى يعرفوا إمامهم ، فمن مات وهو عارف بإمامه لم يضرّه تقدّم هذا الأمر أو تأخّر ، وكان كمن هو مع القائم عليه السّلام في فسطاطه » ، ثمّ مكث هنيئة ، ثمّ قال لي : « لا بل كمن قاتل معه » ، ثمّ قال : « لا بل واللّه كمن استشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 2 » .
وعن حارث الأحول ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام : لمّا أسري بي إلى السماء ، رأيت في الجنّة نهرا أبيض من اللبن وأحلى من العسل ، وأباريق عدد النجوم على شاطئه فقاب الياقوت الأحمر والدرّ الأبيض ، فضرب جبرئيل بجناحه إلى جانبه ، فإذا هو مسك أذفر ؛ ثمّ والذي نفس محمّد بيده إنّ في الجنّة لشجرا يصفقن بالتسبيح بصوت لم يسمع السامعون بمثله يثمر كالرمّان ، يلقى الثمرة إلى الرجل فيشقّها عن سبعين حلّة ، والمؤمنون - يا عليّ - على كراسي من نور وهم الغرّ المحجّلون وأنت إمامهم ، على الرجل نعلان يضيء شراكهما أمامه حيث شاء من الجنّة ، فبينما هو كذلك إذ أشرفت عليه امرأة من فوقهم فتقول :
سبحان اللّه يا عبد اللّه ، أمّا لنا منك دولة ، فيقول : من أنت ؟ فتقول : أنا من اللواتي قال اللّه تعالى :
( وَلَدَيْنا مَزِيدٌ )
« 3 » ، هو كذلك إذا أشرفت عليه أخرى من فوقهم ، فتقول : يا سبحان اللّه ، أمّا لنا منك دولة ، فيقول : من أنت ؟ فتقول : أنا من اللواتي
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 269 .
( 2 ) بحار الأنوار 27 : 126 - 127 / 116 ، وتجد قسما منه في المحاسن 1 : 174 / 151 ، عن الفيض بن مختار .
( 3 ) ق ( 50 ) : 35 .