هؤلاء ؟ قال : يا آدم ، هؤلاء صفوتي وخاصّتي ، خلقتهم من نوري وجلالي ، وشققت لهم أسماء من أسمائي ؛ فقال : يا ربّ ، فبحقّك عليهم علّمني أسماءهم ، قال :
يا آدم ، هم عندك أمانة وسرّا من سرّي ، لا يطّلع عليهم غيرك إلّا بإذني ، قال : نعم يا ربّ ، فقال : يا آدم ، أعطني على ذلك عهدا ؛ فأخذ عليه العهد ، ثمّ علّمه أسماءهم ، ثمّ عرضهم على الملائكة ولم يكن علّمهم أسماءهم ، فقال :
( أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ )
« 1 » علمت الملائكة أنّهم قد اختيروا ، أنّهم مستودع علمه وحكمته ، فأمروا بالسجود تفضّلا لآدم وعبادة للّه لا لغيره ، إذ كان ذلك بفضله وطوله وحوله وقوّته ، ثمّ أتى إبليس الفاسق عن أمر ربّه ، فقال :
( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ )
« 2 » ، فقال اللّه تعالى : قد فضّلته عليك حيث أقرّ بالفضل للخمسة الذين لم أجعل لك عليهم سلطانا ولا لمن تبعهم ، فلذلك استثنى اللعين
( إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) *
« 3 » ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما تكاملت النبوّة لنبيّ في الأظلّة حتّى عرضت عليه نبوّتي وولاية أهل بيتي فيقرّ بها وبإمامة ابن عمّي عليه السّلام » « 4 » .
وسأل أبو بصير الصادق عليه السّلام ، فقال : أين كنتم قبل أن يخلق اللّه تعالى الخلق ؟
قال : « كنّا عند ربّنا في مكنون علمه تحت ظلّ عرشه حيث الأرواح تتحرّك
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 31 - 33 .
( 2 ) الأعراف ( 7 ) : 12 .
( 3 ) الحجر ( 15 ) : 40 .
( 4 ) انظر حديث الأشباح الخمسة في : المسائل العكبريّة : 28 ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 219 - 221 / 102 .