ما فيه كفاية ، لأنّها تتضمّن وقوع المراد ، وذلك أنّ « 1 » اللّه تعالى يريد تطهير جميع الخلائق لو فعلوها « 2 » مخيّرين ، ولو لم يكن اللّه تعالى قد عيّن بهذه الآية وقوع ذلك لما كان في ذلك فضيلة ؛ ومن الدليل على صحّة ما قلناه : تأكيده بقوله
( تَطْهِيراً )
، وهذا يجمع لهم نفي جميع خصال الرجس وكلّ ما خالف التطهير من أنواع قبيح القول والفعل فهو رجس ، فمن أنكر هذا فقد أنكر فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكذّب « 3 » القرآن المجيد ، وبه شهد اللّه تعالى لهم بالاصطفاء « 4 » بقوله :
( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ )
« 5 » وهم « 6 » من ذرّيّة إبراهيم لا شكّ فيه ، لكونهم من ولد إسماعيل ؛ وقد روي أيضا أنّه أبو طالب ، لأنّه كان « 7 » اسمه عمران .
وقد فضّلها اللّه تعالى بقوله :
( ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ )
« 8 » ، وشهد لهم بالجنّة بقوله سبحانه :
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ )
« 9 » ، وأكّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقوله : « هذان ولداي سيّدا شباب أهل الجنّة » ، وقال : « وأبوهما
هامش
( 1 ) في « س » : ( لأنّ ) بدل من : ( أنّ ) .
( 2 ) في « س » : ( أطاعوه ) بدل من : ( فعلوها ) .
( 3 ) في « س » : ( وأنكر صدق ) بدل من : ( وكذّب ) .
( 4 ) في ( س ) : « فقد شهد اللّه لهم بالاصطفاء فيه » بدل « وبه شهد . . . بالاصطفاء » .
( 5 ) آل عمران ( 3 ) : 33 .
( 6 ) في « س » : ( وآل عمران ) بدل من : ( وهم ) .
( 7 ) في « س » : ( أنّ أبا طالب ) بدل من : ( أنّه أبو طالب ، لأنّه كان ) .
( 8 ) آل عمران ( 3 ) : 34 .
( 9 ) الطور ( 52 ) : 21 .