إنّ امرأة أرضعت لي صبيّا ، فهل يحلّ أن أتزوّج ابنة زوجها ؟
فقال لي : ما أجود ما سألت ، من هاهنا يؤتى أن يقول الناس « 1 » :
« حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل » ، هذا هو لبن الفحل لا غيره .
فقلت له : إنّ الجارية ليست ابنة المرأة الّتي أرضعت لي ، هي ابنة غيرها !
فقال : لو كنّ عشرا متفرّقات ما حلّ لك منهنّ شيء ، وكنّ في موضع بناتك .
التهذيب ، الإستبصار : محمّد بن يعقوب ( مثله ) . « 2 »
هامش
( 1 ) - قال في الوافي : 20 / 211 : قوله عليه السلام : « من هاهنا يؤتى أن يقول الناس »
أي من هاهنا يأتون الناس هذا القول ويقولون به ، وهو أنّهم قد يحكمون على الرجل بأن حرمت عليه امرأته كما إذا أرضعت أمّ امرأة الرجل من لبن أبيها ولده ، وزوجة أب المرأة ولده ، فإنّ المرأة حينئذ من أولاد صاحب اللبن فتحرم على زوجها ، لأنّه أب المرتضع .
أو المعنى من هاهنا يؤتى ، أي يصاب ويأتي الجهل والغلط على الناس ؛
ثمّ فسّر ذلك بقوله عليه السلام « أن يقول الناس » ثمّ فسّر ذلك « حرمت عليه امرأته » يعني يقولون في تفسير لبن الفحل :
« إنّه هو الّذي يصير سببا لتحريم امرأة الفحل عليه » ، ثمّ أضرب عن ذلك كأنّه قال : ليس الأمر كما يقولون ، بل هذا الّذي ذكرت أنت من إرضاع المرأة لصبيّ الرجل ، ونشرة الحرمة إلى امرأة زوجها على ذلك الرجل هو لبن الفحل لا ما يقولون .
المشهور بين الأصحاب أنّه يحرم أولاد صاحب اللبن على أب المرتضع ولادة ورضاعا ؛
وذهب الشيخ في المبسوط وجماعة إلى عدم التحريم ، وهذا الخبر حجّة المشهور ؛
وكذا ذهب من قال بحرمة أولاد صاحب اللبن إلى حرمة أولاد المرضعة ولادة ،
وأمّا أولادها رضاعا فالمشهور عدم التحريم ؛
وذهب الطبرسيّ ( ره ) إلى التحريم هنا أيضا لعدم اشتراط اتّحاد الفحل عنده .
قال الحر العاملي : أي امرأة أب المرتضع على تقدير كونها من بنات الفحل .
إذ لا فرق في ذلك بين ابتداء النكاح واستدامته ، وقد عمل بذلك أكثر علمائنا .
( 2 ) - 5 / 441 ح 8 ، 7 / 320 ح 28 ، 3 / 199 ح 5 ، عنها الوسائل : 14 / 275 ح 2 ، وص 296 ح 10 .