ليالي يعدين الوصال على القلى * وتعدي تدانينا على العزبات « 1 »
وإذ هنّ يلحظن العيون سوافرا * ويسترن بالأيدي على الوجنات
وإذ كلّ يوم لي بلحظي نشوة * يبيت بها قلبي على نشوات « 2 »
فكم حسرات هاجها بمحسّر « 3 » * وقوفي يوم الجمع من عرفات
ألم تر للأيّام ما جرّ جورها * على النّاس من نقض « 4 » وطول شتات « 5 »
ومن دول المستهزئين ومن غدا * بهم طالبا للنور في الظلمات « 6 »
فكيف ومن أنّى بطالب زلفة * إلى اللّه بعد الصّوم والصّلوات
سوى حبّ أبناء النبيّ ورهطه * وبغض بني الزرقاء والعبلات « 7 »
وهند وما أدّت سميّة « 8 » وابنها * أولو الكفر في الإسلام والفجرات
هم نقضوا عهد الكتاب وفرضه * ومحكمه بالزّور والشبهات
ولم تك إلّا محنة كشفتهم * بدعوى ظلال من هن وهنات « 9 »
هامش
( 1 ) - « أعداه عليه : أي أعانه عليه . والقلى - : بالكسر البغض ، أي ينصرن الوصال على الهجران ، ويعدي تدانينا : أي يعدينا تدانينا وقربنا أو تعدي الليالي قربنا . « على العزبات : أي المفارقات البعيدة ، من قولهم : عزب عنّي فلان ، أي بعد » . ( وفي م وأعيان الشيعة « الغربات » ) .
( 2 ) - « النشوة : السكر » .
( 3 ) - « قوله : بمحسّر ، أي بوادي محسّر » .
( 4 ) - « نقص » م وأعيان الشيعة .
( 5 ) - « قوله : ما جرّ ، من الجريرة ، وهي الجناية . والشتات : التفرّق » .
( 6 ) - « قوله : ومن غدا بهم ، عطف على المستهزئين أو الدول ، أي من صار بهم في الظلمات طالبا للنور ، أي يطلبون الهداية منهم ، وهذا محال ، ويحتمل على الثاني أن يكون المراد بهم الأئمّة عليهم السلام وأتباعهم » .
( 7 ) - « قوله : بني الزرقاء ، قال الطيبيّ : الزرقة أبغض الألوان إلى العرب لأنّه لون أعدائهم الروم . وقال الجوهري : عبلة اسم اميّة الصغرى وهم من قريش يقال لهم : العبلات ، بالتحريك » .
( 8 ) - « سميّة : أمّ زياد » .
( 9 ) - « قوله : ولم تك إلّا محنة ، أي لم يكن إلّا امتحان أصابهم بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فظهر كفرهم ونفاقهم بدعوى ضلال . قوله : من هن وهنات ، كناية عن الشيء القبيح ، أي من شيء وأشياء من القبائح » .