فقبض عليه السّلام ذلك منها وأمرهم بالإمساك جميعا إلى أن ورد الخبر ، وانصرف فلم يعد لشيء من المبيت كما كان يفعل ، فما لبثنا إلّا أيّاما يسيرة حتّى جاءت الخريطة « 1 » بنعيه ، فعدّدنا الأيام وتفقّدنا الوقت ، فإذا هو قد مات في الوقت الذي فعل أبو الحسن عليه السّلام ما فعل من تخلّفه عن المبيت وقبضه لما قبض . « 2 » *
* استدراك
1 - إثبات الوصية : روى محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، قال : حدّثني مسافر ، قال : أمر أبو إبراهيم أبا الحسن عليهما السلام حين حمل إلى العراق أن ينام على بابه في كل ليلة ، فكنّا في كلّ ليلة نفرش له في الدهليز ، ثمّ يأتي بعد عشاء الآخرة فينام ، فإذا أصبح انصرف إلى منزله .
وكنّا ربما حبانا الشيء مما يؤكل فيجيء حتى يستخرجه ، ويعلمنا أنّه قد علم به .
فمكث على هذه الحال أربع سنين ، وأبو إبراهيم عليه السّلام مقيم معتقل في يد السلطان في حال رفاهية وإكرام ، وكان الرشيد يرجع إليه في المسائل فيجيبه عنها .
حتّى كان من البرامكة ما كان من السعي في قتله والإغراء به ، حبسه الغويّ - يعني الرشيد هارون - في يد السندي بن شاهك ، ولم يزالوا يوقعون الحيلة حتى بعث الغويّ إلى السندي يأمره أن يقتله بالسمّ ، وأن يحضره قبل ذلك العدول والقضاة حتى يروه ، وكان الناس إذا دخلوا دار السندي رأوا أبا إبراهيم عليه السّلام فيها . « 3 »
هامش
( 1 ) - هي الكيس يصان فيه المكتوب ويشدّ رأسه .
( 2 ) - الكافي : 1 / 381 ح 6 ، عنه البحار : 48 / 246 ح 53 ، وإثبات الهداة : 6 / 35 ح 10 .
ورواه الطبري في دلائل الإمامة : 193 عن محمد بن هارون ، عن أبيه ، عن أبي جعفر بن الوليد ، عن ابن أبي نصر ، عن مسافر ، عنه مدينة المعاجز : 488 ح 87 .
وأورده في الخرائج والجرائح : 195 مرسلا عن مسافر ، عنه البحار : 49 / 71 ح 94 . وأورده المسعودي في إثبات الوصية : 198 مرسلا . وراجع مرآة العقول : 4 / 241 في شرح بعض ألفاظ الحديث .
ويأتي مثله عن الخرائج في عوالم الرضا عليه السّلام باب معجزاته في إخباره بالمغيّبات ح 76 .
( 3 ) - إثبات الوصية : 193 .