تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
لأمور شتّى ، وقد كنت عزمت - إن منّ اللّه عليّ بالخروج من هذه العلّة - أن أشخص إلى الكوفة ، واحرّم الكلام بتّة ، وألزم المسجد ليقطع عنّي مشاهدة هذا الملعون - يعني يحيى بن خالد - . قال : قلت : جعلت فداك لا يكون إلّا خيرا ، فتحرّز ما أمكنك . فقال لي : يا يونس أترى التحرّز عن أمر يريد اللّه إظهاره على لساني ، أنّى يكون ذلك ، ولكن قم بنا على حول اللّه وقوّته . فركب هشام بغلا كان مع رسوله ، وركبت أنا حمارا كان لهشام . قال : فدخلنا المجلس فإذا هو مشحون بالمتكلّمين . قال : فمضى هشام نحو يحيى فسلّم عليه وسلّم على القوم ، وجلس قريبا منه ، وجلست أنا حيث انتهى بي المجلس . قال : فأقبل يحيى على هشام بعد ساعة فقال : إنّ القوم حضروا وكنّا مع حضورهم نحبّ أن تحضر ، لا لأن تناظر بل لأن نأنس بحضورك ، إن كانت العلّة تقطعك عن المناظرة ، وأنت بحمد اللّه صالح ، وليست علّتك بقاطعة من المناظرة ، وهؤلاء القوم قد تراضوا بك حكما بينهم . قال : فقال هشام : ما الموضع الذي تناهت به المناظرة ؟ فأخبره كلّ فريق منهم بموضع مقطعه ، فكان من ذلك أن حكم لبعض على بعض ، فكان من المحكومين عليه سليمان بن جرير ، فحقدها على هشام . قال : ثمّ أنّ يحيى بن خالد قال لهشام : إنّا قد أعرضنا عن المناظرة والمجادلة منذ اليوم ، ولكن إن رأيت أن تبيّن عن فساد اختيار الناس الإمام ، وأنّ الإمامة في آل بيت الرسول دون غيرهم . قال هشام : أيّها الوزير العلّة تقطعني عن ذلك ، ولعلّ معترضا يعترض ، فيكتسب المناظرة والخصومة . قال : إن اعترض معترض قبل أن تبلغ مرادك وغرضك ، فليس ذلك له ، بل عليه أن يحفظ المواضع التي له فيها مطعن فيقفها إلى فراغك ، ولا يقطع عليك كلامك . فبدأ هشام وساق الذكر لذلك وأطال ، واختصرنا منه موضع الحاجة ، فلمّا فرغ ممّا قد ابتدأ فيه من الكلام في فساد اختيار الناس الإمام .