تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
قال : ذلك إلى أمير المؤمنين متى شاء . قال : فضع يدك على رأسي ولا تعلمهم بحضوري . ففعل . وبلغ الخبر المعتزلة فتشاوروا فيما بينهم ، وعزموا أن لا يكلّموا هشاما إلّا في الإمامة ، لعلمهم بمذهب الرشيد وإنكاره على من قال بالإمامة . قال : فحضروا وحضر هشام ، وحضر عبد اللّه بن يزيد الأباضي ، وكان من أصدق الناس لهشام بن الحكم ، وكان يشاركه في التجارة . فلمّا دخل هشام سلّم على عبد اللّه بن يزيد من بينهم ، فقال يحيى بن خالد لعبد اللّه بن يزيد : يا عبد اللّه كلّم هشاما فيما اختلفتم فيه من الإمامة . فقال هشام : أيّها الوزير ليس لهم علينا جواب ولا مسألة ، هؤلاء قوم كانوا مجتمعين معنا على إمامة رجل ، ثمّ فارقونا بلا علم ولا معرفة ، فلا حين كانوا معنا عرفوا الحقّ ، ولا حين فارقونا علموا على ما فارقونا ، فليس لهم علينا مسألة ولا جواب . فقال بيان - وكان من الحرورية « 1 » - : أنا أسألك يا هشام ، أخبرني عن أصحاب علي يوم حكّموا الحكمين أكانوا مؤمنين أم كافرين ؟ قال هشام : كانوا ثلاثة أصناف : صنف مؤمنون ، وصنف مشركون ، وصنف ضلّال : فأمّا المؤمنون : فمن قال مثل قولي ، الذين قالوا : « إنّ عليّا إمام من عند اللّه ، ومعاوية لا يصلح لها » فآمنوا بما قال اللّه عزّ وجل في عليّ وأقرّوا به . وأمّا المشركون : فقوم قالوا : « عليّ إمام ، ومعاوية يصلح لها » فأشركوا ، إذ أدخلوا معاوية مع عليّ . وأمّا الضّلال : فقوم خرجوا على الحميّة والعصبيّة للقبائل والعشائر ، لم يعرفوا شيئا من هذا ، وهم جهّال . قال : وأصحاب معاوية ما كانوا ؟ قال : كانوا ثلاثة أصناف : صنف كافرون ، وصنف مشركون ، وصنف ضلّال :
هامش
( 1 ) - الحرورية : هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي عليه السّلام حين جرى أمر الحكمين ، اجتمعوا في موضع بظاهر الكوفة يقال له « حروراء » فنسبوا إليه . الملل والنحل : 1 / 115 ومعجم البلدان : 2 / 245 .