ليس بإمام ، وطلبت من أهل هذا البيت ممّن لا يقول أنّه يخرج ولا يأمر بذلك حتى ينادي مناد من السماء فأعلم أنّه صادق .
فقال ابن ميثم : هذا من أخبث الخرافة ، ومتى كان هذا في عقد الإمامة ؟ إنّما يروى هذا في صفة القائم عليه السّلام ، وهشام أجدل من أن يحتج بهذا ، على أنّه لم يفصح بهذا الإفصاح الذي قد شرطته أنت ، إنّما قال : « إن أمرني المفروض الطاعة بعد علي عليه السّلام فعلت » ولم يسمّ فلان دون فلان كما تقول « إن قال لي طلبت غيره » فلو قال هارون له - وكان المناظر له - : من المفروض الطاعة ؟ فقال له : أنت . لم يكن أن يقول له : « فان أمرتك بالخروج بالسيف تقاتل أعدائي ؟ تطلب غيري ؟ وتنتظر المنادي من السماء ؟ » هذا لا يتكلّم به مثل هذا ، لعلك لو كنت أنت تكلّمت به .
قال : ثم قال علي بن إسماعيل الميثمي : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، على ما يمضي من العلم إن قتل « 1 » ، ولقد كان عضدنا وشيخنا ، والمنظور إليه فينا . « 2 »
6 - إكمال الدين : الهمداني ، وابن ناتانة معا ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي الأسواري ، قال : كان ليحيى بن خالد مجلس في داره يحضره المتكلّمون من كلّ فرقة وملّة يوم الأحد ، فيتناظرون في أديانهم ، ويحتجّ بعضهم على بعض . فبلغ ذلك الرشيد ، فقال ليحيى بن خالد : يا عبّاسي ما هذا المجلس الذي بلغني في منزلك يحضره المتكلمون ؟
فقال : يا أمير المؤمنين ما شيء ممّا رفعني به أمير المؤمنين وبلغ من الكرامة والرفعة أحسن موقعا عندي من هذا المجلس ، فإنّه يحضره كلّ قوم مع اختلاف مذاهبهم ، فيحتجّ بعضهم على بعض ، ويعرف المحقّ منهم ، ويتبيّن لنا فساد كلّ مذهب من مذاهبهم .
قال له الرشيد : فأنا احبّ أن أحضر هذا المجلس ، وأسمع كلامهم من غير أن يعلموا بحضوري ، فيحتشمون ولا يظهرون مذاهبهم .
هامش
( 1 ) - « قوله : على ما يمضي من العلم إن قتل . أي : إن قتل يمضي مع علوم كثيرة » منه رحمه اللّه .
( 2 ) - رجال الكشّي : 258 ح 477 ، عنه البحار : 48 / 189 ح 1 .