تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
فقال الشامي : من هو غير النبي القائم مقامه في حجته ؟ قال هشام : في وقتنا هذا أم قبله ؟ قال الشامي : بل في وقتنا هذا . قال هشام : هذا الجالس - يعني أبا عبد اللّه عليه السّلام - الذي تشدّ إليه الرحال ويخبرنا بأخبار السماء ، وراثة عن أب عن جدّ . فقال الشامي : وكيف لي بعلم ذلك ؟ قال هشام : سله عمّا بدا لك . قال الشامي : قطعت عذري ، فعليّ السؤال . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أنا أكفيك المسألة يا شامي ، أخبرك عن مسيرك وسفرك ، خرجت في يوم كذا وكذا ، وكان طريقك من كذا ، ومررت على كذا ، ومرّ بك كذا . فأقبل الشامي كلّما وصف له شيئا من أمره يقول : صدقت واللّه . ثمّ قال له الشامي : أسلمت للّه الساعة . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : بل آمنت باللّه الساعة ، إنّ الإسلام قبل الإيمان وعليه يتوارثون ، ويتناكحون ، والإيمان عليه يثابون . قال الشامي : صدقت ، فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّك وصيّ الأنبياء . قال : فأقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام على حمران بن أعين فقال : يا حمران تجري الكلام على الأثر فتصيب . والتفت إلى هشام بن سالم . فقال : تريد الأثر ولا تعرف . ثمّ التفت إلى الأحول فقال : قيّاس روّاغ ، تكسر باطلا بباطل ، لكن باطلك أظهر . ثمّ التفت إلى قيس الماصر فقال : يتكلم وأقرب ما يكون من الخبر عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله أبعد ما يكون منه ، يمزج الحق بالباطل ، وقليل الحقّ يكفي عن كثير الباطل ، أنت والأحوال قفّازان حاذقان . قال يونس بن يعقوب : وظننت واللّه أن يقول لهشام قريبا ممّا قال لهما ، فقال : يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت ، مثلك فليكلّم الناس ، اتّق الزلّة ، والشفاعة من ورائك . « 1 »
هامش
( 1 ) - إعلام الورى : 280 ، إرشاد المفيد : 312 ، عنهما البحار : 48 / 203 ح 7 . -
العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 388 | الشيخ عبد الله البحراني