تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
ثمّ قال للشامي : كلّم هذا الغلام - يعني هشام بن الحكم - فقال : نعم . ثمّ قال الشامي لهشام : يا غلام سلني في إمامة هذا - يعني أبا عبد اللّه عليه السّلام - فغضب هشام حتى ارتعد . ثمّ قال : أخبرني يا هذا أربّك أنظر لخلقه ، أم هم لأنفسهم ؟ فقال الشامي : بل ربّي أنظر لخلقه . قال : ففعل بنظره لهم في دينهم ما ذا ؟ فقال : كلّفهم وأقام لهم حجّة ودليلا على ما كلّفهم ، وأزاح في ذلك عللهم . فقال له هشام : فما هذا الدليل الذي نصبه لهم ؟ قال الشامي : هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال هشام : فبعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ؟ قال : الكتاب والسنة . قال هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنّة فيما اختلفنا فيه ، حتى رفع عنّا الاختلاف ، ومكّننا من الاتفاق ؟ قال الشامي : نعم . فقال له هشام : فلم اختلفنا نحن وأنت ؟ وجئت لنا من الشام تخالفنا ، وتزعم أنّ الرأي طريق الدين ، وأنت مقرّ بأنّ الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين ؟ فسكت الشامي كالمفكّر . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : مالك لا تتكلّم ؟ قال : إن قلت : إنّا ما اختلفنا ، كابرت ؛ وإن قلت : إنّ الكتاب والسنّة يرفعان عنّا الاختلاف ، أبطلت ، لأنّهما يحتملان الوجوه ، لكن لي عليه مثل ذلك . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : سله تجده مليّا . فقال الشامي لهشام : من أنظر للخلق ربّهم أم أنفسهم ؟ فقال هشام : بل ربّهم أنظر لهم . فقال الشامي : فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ، ويرفع اختلافهم ، ويبيّن لهم حقّهم من باطلهم ؟ قال هشام : نعم . قال الشامي : من هو ؟ قال هشام : أمّا في ابتداء الشريعة فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأمّا بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله فغيره .