ثمّ رأيت هشاما بعد ذلك ، فسألته عمّا كان بينهما ، فأخبرني أنّه سبق أبا عبد اللّه عليه السّلام إلى الموضع الذي كان سمّاه له .
فبينا هو إذا بأبي عبد اللّه عليه السّلام قد أقبل على بغلة له ، فلمّا بصرت به وقرب منّي هالني منظره ، وأرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا أتفوّه به ، ولا انطلق لساني لما أردت من مناطقته ، ووقف عليّ أبو عبد اللّه عليه السّلام مليّا ينتظر ما أكلّمه ، وكان وقوفه عليّ لا يزيدني إلّا تهيّبا وتحيّرا .
فلمّا رأى ذلك منّي ضرب بغلته وسار حتّى دخل بعض السكك في الحيرة ، وتيقّنت أنّ ما أصابني من هيبته لم يكن إلّا من قبل اللّه عز وجل ومن عظم موقعه ومكانه من الربّ الجليل .
قال عمر : فانصرف هشام إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام وترك مذهبه ، ودان بدين الحقّ ، وفاق أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام كلّهم والحمد للّه .
قال : واعتلّ هشام بن الحكم علّته التي قبض فيها ، فامتنع من الاستعانة بالأطبّاء ، فسألوه أن يفعل ذلك فجاءوا بهم إليه . فادخل عليه جماعة من الأطبّاء .
فكان إذا دخل الطبيب عليه وأمره بشيء يسأله ، فقال : يا هذا هل وقفت على علّتي ؟
فمن بين قائل يقول : لا ، ومن قائل يقول : نعم . فإن استوصف ممّن يقول : نعم ، وصفها . فإذا أخبره كذّبه ويقول : علّتي غير هذه . فيسأل عن علّته ، فيقول : علّتي فزع القلب ممّا أصابني من الخوف .
وقد كان قدّم ليضرب عنقه ، ففزع قلبه لذلك حتّى مات رحمه اللّه . « 1 »
2 - إعلام الورى والإرشاد للمفيد : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي ، عن أبيه ، عن جماعة من رجاله ، عن يونس بن يعقوب ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فورد عليه رجل من أهل الشام ، فقال له : إنّي رجل صاحب كلام وفقه وفرائض ، وقد جئت لمناظرة أصحابك .
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : كلامك هذا من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو من
هامش
( 1 ) - رجال الكشّي : 256 ح 476 ، عنه البحار : 48 / 193 ح 2 ، وإثبات الهداة : 5 / 443 ح 207 .