يذهب في الدين مذهب الجهميّة « 1 » خبيثا فيهم ، فسألني أن ادخله على أبي عبد اللّه عليه السّلام ليناظره ، فأعلمته أنّي لا أفعل ما لم أستأذنه .
فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فاستأذنته في إدخال هشام عليه ، فأذن لي فيه ، فقمت من عنده وخطوت خطوات ، فذكرت رداءته وخبثه ، فانصرفت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فحدّثته رداءته وخبثه .
فقال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا عمر تتخوّف عليّ ؟ ! فخجلت من قولي ، وعلمت أنّي قد عثرت ، فخرجت مستحيا إلى هشام ، فسألته تأخير دخوله ، وأعلمته أنّه قد أذن له بالدخول ، فبادر هشام فاستأذن ودخل ، فدخلت معه .
فلمّا تمكّن في مجلسه ، سأله أبو عبد اللّه عليه السّلام عن مسألة فحار فيها هشام وبقي ، فسأله هشام أن يؤجّله فيها ، فأجّله أبو عبد اللّه عليه السّلام .
فذهب هشام فاضطرب في طلب الجواب أيّاما ، فلم يقف عليه ، فرجع إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فأخبره أبو عبد اللّه عليه السّلام بها .
وسأله عن مسائل أخرى فيها فساد أصله ، وعقد مذهبه ، فخرج هشام من عنده مغتمّا متحيّرا . قال : فبقيت أيّاما لا أفيق من حيرتي .
قال عمر بن يزيد : فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد اللّه عليه السّلام ثالثا ، فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فاستأذنت له ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لينتظرني في موضع - سمّاه بالحيرة - لألتقي معه فيه غدا إن شاء اللّه إذا راح إليها .
فقال عمر : فخرجت إلى هشام فأخبرته بمقالته وأمره ، فسرّ بذلك هشام واستبشر ، وسبقه إلى الموضع الذي سمّاه .
هامش
( 1 ) - قال النوبختي في فرق الشيعة : 26 : . . . وافترقت المرجئة بعد ذلك فصارت إلى أربع فرق :
فرقة منهم غلوا في القول ، وهم الجهميّة ، أصحاب جهم بن صفوان ، وهم مرجئة أهل خراسان . . .
وذكر الشهرستاني في الملل والنحل : 1 / 86 قال : أصحاب جهم بن صفوان ، وهو من الجبريّة الخالصة .
ظهرت بدعته بترمذ ، وقتله مسلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بني أميّة وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزليّة ، وزاد عليهم بأشياء .