الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام عرض قتله على سائر جنده وفرسانه ، فلم يقبله أحد منهم . فأرسل إلى عمّاله في بلاد الإفرنج يقول لهم : التمسوا [ لي ] قوما لا يعرفون اللّه ولا رسوله ، فإنّي أريد [ أن ] أستعين على أمر .
فأرسلوا إليه قوما لا يعرفون من الإسلام ولا من لغة العرب شيئا ، وكانوا خمسين رجلا . فلمّا دخلوا إليه أكرمهم وسألهم من ربّكم ومن نبيّكم ؟ فقالوا : لا نعرف لنا ربّا ولا نبيّا أبدا . فأدخلهم البيت الذي فيه الإمام عليه السّلام ليقتلوه ، والرشيد ينظر [ إليهم ] من روزنة البيت .
فلمّا رأوه ، رموا أسلحتهم ، وارتعدت فرائصهم ، وخرّوا سجّدا يبكون رحمة له .
فجعل الإمام عليه السّلام يمرّ يده على رؤوسهم ، ويخاطبهم بلغتهم ، وهم يبكون .
فلمّا رأى الرشيد خشي الفتنة ، وصاح بوزيره : أخرجهم . [ فخرجوا ] وهم يمشون القهقرى ، إجلالا له . وركبوا خيولهم ومضوا نحو بلادهم من غير استئذان . « 1 »
هامش
( 1 ) - عنه البحار : 48 / 249 . وأورده البرسي في مشارق أنوار اليقين : 95 ، عنه مدينة المعاجز : 458 ح 90 ، وإثبات الهداة : 5 / 549 ح 92 .
ورواه بنحو آخر في الهداية للخصيبي : 273 بإسناده عن علي بن أحمد البزاز ، مطوّلا .