بسم اللّه الرحمن الرحيم للخيزران أمّ أمير المؤمنين من موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين .
أمّا بعد : أصلحك اللّه ، وأمتع بك ، وأكرمك ، وحفظك ، وأتمّ النعمة والعافية في الدنيا والآخرة لك برحمته .
ثمّ إنّ الأمور - أطال اللّه بقاءك - كلّها بيد اللّه عزّ وجل ، يمضيها ويقدّرها بقدرته فيها ، والسلطان عليها توكّل بحفظ ماضيها ، وتمام باقيها ، فلا مقدّم لما أخّر منها ، ولا مؤخّر لما قدّم ، استأثر بالبقاء ، وخلق خلقه للفناء . أسكنهم دنيا سريع زوالها ، قليل بقاؤها . وجعل لهم مرجعا إلى دار لا زوال لها ولا فناء .
وكتب الموت على جميع خلقه وجعلهم أسوة فيه ، عدلا منه عليهم عزيزا وقدرة منه عليهم ، لا مدفع لأحد منهم ولا محيص « 1 » له عنه ، حتّى يجمع اللّه تبارك وتعالى بذلك إلى دار البقاء خلقه ويرث به أرضه ومن عليها وإليه يرجعون .
بلغنا - أطال اللّه بقاءك - ما كان من قضاء اللّه الغالب في وفاة أمير المؤمنين موسى إنّا للّه وإنّا إليه راجعون إعظاما لمصيبته وإجلالا لرزئه « 2 » وفقده .
ثمّ إنّا للّه وإنّا إليه راجعون صبرا لأمر اللّه عزّ وجلّ وتسليما لقضائه .
ثمّ إنّا للّه وإنّا إليه راجعون لشدّة مصيبتك علينا خاصّة ، وبلوغها من حرّ قلوبنا ونشوز أنفسنا « 3 » .
نسأل اللّه أن يصلّي على أمير المؤمنين وأن يرحمه ويلحقه بنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وبصالح سلفه ، وأن يجعل ما نقل إليه خيرا ممّا أخرجه منه .
ونسأل اللّه أن يعظّم أجرك - أمتع اللّه بك - وأن يحسن عقباك ، وأن يعوّضك من المصيبة بأمير المؤمنين أفضل ما وعد الصابرين من صلواته ورحمته وهداه .
هامش
( 1 ) - « توضيح : المحيص : المهرب » منه قدّس سرّه .
( 2 ) - « الرزء : المصيبة » منه قدّس سرّه .
( 3 ) - « قوله : ونشوز أنفسنا معطوف على من حرّ قلوبنا ، يقال : نشزت المرأة نشوزا أي : استصعبت على بعلها وأنغصته » . منه أيضا .