عن علي بن أسباط قال : لمّا ورد أبو الحسن موسى عليه السّلام على المهدي رآه يردّ المظالم فقال : يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد ؟ فقال له : وما ذاك يا أبا الحسن ؟
قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى لما فتح على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فدك وما والاها لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله «
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
» « 1 » فلم يدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من هم ، فراجع في ذلك جبرئيل ، وراجع جبرئيل ربّه ، فأوحى اللّه إليه أن ادفع فدك إلى فاطمة عليها السّلام .
فدعاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لها : « يا فاطمة إنّ اللّه أمرني أن أدفع إليك فدك » . فقالت : « قد قبلت يا رسول اللّه من اللّه ومنك » ؛ فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ،
فلمّا ولي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها . فأتته فسألته أن يردّها عليها . فقال لها :
« ائتيني بأسود أو أحمر يشهد بذلك » .
فجاءت بأمير المؤمنين وأمّ أيمن فشهدا لها ، فكتب لها بترك التعرّض ، فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر فقال : « ما هذا معك يا بنت محمّد » ؟
قالت : « كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة » . قال : « أرينيه » . فأبت ، فانتزعه من يدها ونظر فيه ، ثمّ تفل فيه ومحاه وخرّقه .
فقال لها : « هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب فضعي الجبال « 2 » في رقابنا » .
هامش
وروى مثله في عيون التواريخ : 65 ، وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء : 6 / 272 باختلاف ، عنهما إحقاق الحق : 19 / 547 و 548 . وفي مقصد الراغب : 160 مرسلا .
( 1 ) - سورة الإسراء : 26 .
( 2 ) - « بيان » : قوله « فضعي الجبال » في بعض النسخ بالحاء المهملة ، ويحتمل أن يكون حينئذ كناية عن الترافع إلى الحكّام بأن يكون قال ذلك تعجيزا لها وتحقيرا لشأنها ، أو المعنى : أنّك إذا أعطيت ذلك وضعت الحبال على رقابنا بالعبوديّة ، أو أنّك إذا حكمت على ما لم يوجف عليها بخيل بأنّها ملكك ، فاحكمي على رقابنا أيضا بالملكية .
وفي بعض النسخ بالجيم أي : إن قدرت على وضع الجبال على رقابنا جزاء بما صنعنا فافعلي ، ويحتمل أن يكون على هذا كناية عن ثقل الآثام والأوزار » . منه قدّس سرّه .