يحسن الكلام ، وأدخلت هشام بن سالم ، وكان يحسن الكلام ، وأدخلت قيس بن الماصر ، وكان عندي أحسنهم كلاما ، وكان قد تعلّم الكلام من عليّ بن الحسين عليهما السّلام .
فلمّا استقرّ بنا المجلس - وكان أبو عبد اللّه عليه السّلام قبل الحجّ يستقرّ أيّاما في جبل في طرف الحرم في فازة « 1 » له مضروبة - قال : فأخرج أبو عبد اللّه عليه السّلام رأسه من فازته ، فإذا هو ببعير يخبّ « 2 » فقال : هشام وربّ الكعبة .
قال : فظننّا أنّ هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبّة له .
قال : فورد هشام بن الحكم ، وهو أوّل ما اختطّت لحيته ، وليس فينا إلّا من هو أكبر سنّا منه ، قال : فوسّع له أبو عبد اللّه عليه السّلام وقال : ناصرنا بقلبه ولسانه ويده .
ثمّ قال : يا حمران ، كلّم الرجل . فكلّمه ، فظهر عليه حمران .
ثمّ قال : يا طاقي ، كلّمه . فكلّمه فظهر عليه الأحوال ؛
ثمّ قال : يا هشام بن سالم ، كلّمه . فتعارفا « 3 » ؛
ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لقيس الماصر : كلّمه .
فأقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام يضحك من كلامهما ممّا قد أصاب الشامي .
فقال للشامي : كلّم هذا الغلام - يعني هشام بن الحكم - . فقال : نعم .
فقال لهشام : يا غلام ، سلني في إمامة هذا . فغضب هشام حتّى ارتعد ؛
ثمّ قال للشاميّ : يا هذا ، أربّك أنظر لخلقه ، أم خلقه لأنفسهم ؟
فقال الشاميّ : بل ربّي أنظر لخلقه .
قال : ففعل بنظره لهم ما ذا ؟ قال : أقام لهم حجّة ودليلا كيلا يتشتّتوا أو يختلفوا
هامش
( 1 ) الفازة : مظلّة بعمودين .
( 2 ) خبّ الفرس : راوح بين يديه ورجليه ، أي قام على إحداها مرّة وعلى الأخرى مرّة .
( 3 ) قال في مرآة العقول : 2 / 271 : في أكثر النسخ : بالعين والراء المهملتين والفاء ، أي تكلّما بما عرف كلّ منهما صاحبه وكلامه بلا غلبة لأحدهما على الآخر ؛
وفي بعضها : بالواو والقاف أي تعوّق كلّ منهما عن الغلبة ؛ وفي بعضها بالفاء والراء والقاف ، وهو الظاهر . وفي بعضها : بالعين والراء والقاف أي وقعا في العرق كناية عن طول المناظرة .