فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا حمران ، سل الشاميّ . فما تركه يكشر « 1 »
فقال الشامي : أرأيت يا أبا عبد اللّه ، أناظرك في العربيّة .
فالتفت أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال : يا أبان بن تغلب ، ناظره . فما ترك الشامي يكشر .
فقال : أريد أن أناظرك في الفقه .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا زرارة ، ناظره . [ فناظره ] فما ترك الشامي يكشر .
قال : أريد أن أناظرك في الكلام . فقال : يا مؤمن الطاق ، ناظره .
فناظره فسجل « 2 » الكلام بينهما ، ثمّ تكلّم مؤمن الطاق بكلامه ، فغلبه به .
فقال : أريد أن أناظرك في الاستطاعة « 3 » فقال للطيّار « 4 » : كلّمه فيها .
قال : فكلّمه فما تركه يكشر .
فقال : أريد أن أناظرك في التوحيد . فقال لهشام بن سالم : كلّمه .
فسجل الكلام بينهما ، ثمّ خصمه هشام .
فقال : أريد أن أتكلّم في الإمامة . فقال لهشام بن الحكم : كلّمه يا أبا الحكم .
فكلّمه ، فما تركه يرتم ، ولا يحلى ، ولا يمرّ « 5 »
هامش
( 1 ) كشر عن أسنانه يكشر : أبدى . والكشر : التبسّم ؛
( 2 ) قال الجزري [ النهاية : 2 / 344 ] : السجل : الدلو الملأى ماء ، ويجمع على سجال . ومنه الحديث :
والحرب بيننا سجال : أي مرّة لنا ومرّة علينا . وقال : يقال : سجلت الماء سجلا إذا صببته صبّا متّصلا . منه ( ره ) . وأسجل الكلام : أرسله وأطلقه . وتساجلا : تباريا وتسابقا .
( 3 ) قال في مجمع البحرين : 4 / 372 : في حديث الاستطاعة ، قال البصري لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
الناس مجبورون ؟ قال عليه السّلام : لو كانوا مجبورين لكانوا معذورين .
قال : ففوّض إليهم ؟ قال عليه السّلام : لا . قال : فما هم ؟
فقال عليه السّلام : علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل ، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين . . . .
( 4 ) هو محمّد بن عبد اللّه الطيّار من أصحاب الصادق عليه السّلام شديد الخصومة عن أهل البيت عليهم السّلام ؛
وكان في المناظرة كالطير يقع ويقوم ( الكنى والألقاب : 2 / 412 ) . وترجم له في أكثر كتب الرجال .
( 5 ) يقال : ما رتم فلان بكلمة : ما تكلّم بها ، ذكره الجوهري .
وقال : ما أمرّ ، ولا أحلى : إذا لم يقل شيئا . منه ( ره ) .