تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 1099

مساهمون:

ص١٠٩٩
قال : فبقي يضحك أبو عبد اللّه عليه السّلام حتّى بدت نواجذه « 1 » فقال الشاميّ : كأنّك أردت أن تخبرني أنّ في شيعتك مثل هؤلاء الرجال ؟ قال : هو ذلك ، ثمّ قال : يا أخا أهل الشام ، أمّا حمران فحرفك ، فحرت له ، فغلبك بلسانه ، وسألك عن حرف من الحقّ فلم تعرفه . وأمّا أبان بن تغلب ، فمغث « 2 » حقّا بباطل فغلبك . وأمّا زرارة ، فقاسك فغلب قياسه قياسك . وأمّا الطيّار ، فكان كالطير يقع ويقوم ، وأنت كالطير المقصوص [ لا نهوض لك ] . وأمّا هشام بن سالم ، فأحسن أن يقع « 3 » ويطير . وأمّا هشامن بن الحكم ، فتكلّم بالحقّ ، فما سوّغك بريقك « 4 » يا أخا أهل الشام ، إنّ اللّه أخذ ضغثا « 5 » من الحقّ ، وضغثا من الباطل فمغثها ؛ ثمّ أخرجهما إلى الناس ، ثمّ بعث أنبياء يفرّقون بينهما ، ففرّقها « 6 » الأنبياء والأوصياء . فبعث اللّه الأنبياء ليعرّفوا ذلك ، وجعل الأنبياء قبل الأوصياء ، ليعلم الناس من يفضّل اللّه ومن يختصّ ، ولو كان الحقّ على حدة ، والباطل على حدة ، كلّ واحد منهما قائم بشأنه ، ما احتاج الناس إلى نبيّ ولا وصيّ . ولكنّ اللّه خلطهما ، وجعل تفريقهما إلى الأنبياء ، والأئمّة عليهم السّلام من عباده . فقال الشامي : قد أفلح من جالسك . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يجالسه جبرائيل وميكائيل ، وإسرافيل يصعد إلى السماء ، فيأتيه بالخبر من عند الجبّار ، فإن كان ذلك كذلك ، فهو كذلك .
هامش
( 1 ) النواجذ : أقصى الأضراس وهي أربعة ؛ ( 2 ) المغث : المرس في الماء والمزج . منه ( ره ) . ( 3 ) « قام حبارى ويقع » : ع ، ب . ( 4 ) ما سوّغك بريقك : أي ما ترك ريقك يسوغ ويدخل حلقك . منه ( ره ) . ( 5 ) أي مجموعة ، مثل أضغاث الحشيش يجمعها الإنسان فيكون منها ضروب مجتمعة . ( 6 ) « فعرّفها » : ع ، ب .