تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 1095

مساهمون:

ص١٠٩٥
وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما ، فأخبرت صاحب البغل بعذري ، وأردت أن أتحلّل منه ممّا صنعت وارضيه ، فبذلت [ له ] خمسة عشر درهما ، فأبى أن يقبل ، فتراضينا بأبي حنيفة ، فأخبرته بالقصّة ، وأخبره الرجل ، فقال لي : ما صنعت بالبغل ؟ فقلت : قد دفعته إليه سليما . قال : نعم ، بعد خمسة عشر يوما . فقال : ما تريد من الرجل ؟ قال : أريد كرى بغلي ، فقد حبسه عليّ خمسة عشر يوما . فقال : ما أرى لك حقّا لأنّه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة ، فخالف وركبه إلى النيل وإلى بغداد ، فضمن قيمة البغل ، وسقط الكرى ، فلمّا ردّ البغل سليما ، وقبضته لم يلزمه الكرى . قال : فخرجنا من عنده ، وجعل صاحب البغل يسترجع ، فرحمته ممّا أفتى به أبو حنيفة [ فأعطيته شيئا ، وتحلّلت منه ؛ فحججت تلك السنة ، فأخبرت أبا عبد اللّه عليه السّلام بما أفتى به أبو حنيفة ] . فقال لي : في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها ، وتمنع الأرض بركتها قال : فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : فما ترى أنت ؟ قال : أرى له عليك مثل كرى بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ، ومثل كرى بغل راكبا من النيل إلى بغداد ، ومثل كرى بغل من بغداد إلى الكوفة توفّيه إيّاه . قال : فقلت : جعلت فداك [ إنّي ] قد علّفته بدراهم ، فلي عليه علفه ؟ فقال : لا ، لأنّك غاصب . فقلت : أرأيت لو عطب البغل ونفق ، أليس كان يلزمني ؟ قال : نعم ، قيمة بغل يوم خالفته . قلت : فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز ؟ فقال : عليك قيمة ما بين الصحّة والعيب ، يوم تردّه عليه . قلت : فمن يعرف ذلك ؟