سمعت ، أجعل الّذي حدّثك حديثه أمانة لا تحدّث به أحدا « 1 » ؟ قال : لا .
قال : فأسمعنا بعض ما اقتبست من العلم حتّى نفيدك « 2 » إن شاء اللّه .
قال : حدّثني سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمّد ، قال .
النبيذ كلّه حلال إلّا الخمر ، ثمّ سكت . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : زدنا .
قال : حدّثني سفيان ، عمّن حدّثه ، عن محمّد بن عليّ عليهما السّلام أنّه قال :
من لا يمسح على خفّيه فهو صاحب بدعة ، ومن لم يشرب النبيذ فهو مبتدع ؛
ومن لم يأكل الجرّيث « 3 » وطعام أهل الذمّة وذبائحهم فهو ضالّ .
أمّا النبيذ : فقد شربه عمر نبيذ زبيب ، فرشحه بالماء ، وأمّا المسح على الخفّين :
فقد مسح عمر على الخفّين ، ثلاثا في السفر ، ويوما وليلة في الحضر .
وأمّا الذبائح . فقد أكلها عليّ عليه السّلام وقال : كلوها فإنّ اللّه تعالى يقول :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
« 4 » ثمّ سكت .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : زدنا . فقال : فقد حدّثتك بما سمعت :
فقال : أكلّ الّذي سمعت هذا ؟ قال : لا . قال : زدنا .
قال : حدّثنا عمرو بن عبيد ، عن الحسن « 5 » قال : أشياء صدّق الناس بها ، وأخذوا بها وليس في الكتاب لها أصل ، منها عذاب القبر ، ومنها الميزان ، ومنها الحوض ، ومنها الشفاعة ، ومنها النيّة ، ينوي الرجل من الخير والشرّ فلا يعمله فيثاب عليه ، ولا يثاب الرجل إلّا بما عمل ، إن خيرا فخيرا ، وإن شرّا فشرّا .
قال : فضحكت من حديثه ، فغمزني أبو عبد اللّه عليه السّلام أن كفّ حتّى نسمع .
قال : فرفع رأسه إليّ ، فقال : ما يضحكك ! من الحقّ أم من الباطل ؟
قلت له : أصلحك اللّه ، وأبكي ! وإنّما يضحكني منك تعجّبا كيف حفظت هذه الأحاديث ؟ ! فسكتّ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : زدنا .
هامش
( 1 ) « أبدا » ع ، ب .
( 2 ) « نعتدّ بك » ب . « نقتدي بك » ع .
( 3 ) الجرّيث : ضرب من السمك يشبه الحيّات .
( 4 ) المائدة : 5 .
( 5 ) أي الحسن البصري .