فرأينا أبا عبد اللّه عليه السّلام حرّك شفتيه ، فنطق السيّد ، فقال :
جعلني اللّه فداك ، بأوليائك يفعل هذا ؟
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا سيّد ، قل بالحقّ يكشف اللّه ما بك ويرحمك ، ويدخلك جنّته الّتي وعد أولياءه .
فقال في ذلك : « تجعفرت بسم اللّه واللّه أكبر » .
فلم يبرح أبو عبد اللّه عليه السّلام حتّى قعد السيّد على استه .
وروي أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام لقي السيّد ابن محمّد الحميريّ ، فقال :
سمّتك امّك سيّدا ، ووفّقت في ذلك ، وأنت سيّد الشعراء .
ثمّ أنشد السيّد في ذلك :
ولقد عجبت لقائل لي مرّة * علّامة فهم من الفقهاء
سمّاك قومك سيّدا صدقوا به « 1 » * أنت الموفّق سيد الشعراء
ما أنت حين تخصّ آل محمّد * بالمدح منك وشاعر بسواء
مدح الملوك ذوي الغنى لعطائهم * والمدح منك لهم لغير « 2 » عطاء
فأبشر فإنّك فائز في حبّهم * لو قد وردت عليهم بجزاء
ما تعدل الدنيا جميعا كلّها * من حوض أحمد شربة من ماء « 3 »
11 - أمالي الطوسي : المفيد ، عن محمّد بن عمران ، عن عبيد « 4 » اللّه بن الحسن ، عن محمّد بن رشيد ، قال : آخر شعر قاله السيّد ابن محمّد رحمه اللّه قبل وفاته بساعة ، وذلك أنّه أغمي عليه واسودّ لونه ، ثمّ أفاق وقد ابيضّ وجهه ، وهو يقول :
أحبّ الّذي من مات من أهل ودّه * تلقّاه بالبشرى لدى الموت يضحك
ومن مات يهوى غيره من عدوّه * فليس له إلّا إلى النار مسلك
أبا حسن تفديك نفسي وأسرتي * ومالي وما أصبحت في الأرض أملك
هامش
( 1 ) « سمّتك امّك سيّدا صدقت به » خ .
( 2 ) « بغير » : ع ، ب .
( 3 ) 287 ح 507 ، عنه البحار : 47 / 327 ح 23 .
( 4 ) في ع والبحار ج 6 : « عبد » . وفي البشارة : « عبد اللّه بن الحسين » .