عن جبلّة بن محمّد بن جبلة ، عن أبيه ، قال :
اجتمع عندنا السيّد بن محمّد الحميري ، وجعفر بن عفّان الطائي « 1 » ؛
فقال له السيّد : ويحك ! أتقول في آل محمّد عليهم السّلام :
ما بال بيتكم تخرّب سقفه * وثيابكم من أرذل الأثواب
فقال جعفر : فما أنكرت من ذلك ؟ فقال له السيّد :
إذا لم تحسن المدح فاسكت ، أتوصف آل محمّد عليهم السّلام بمثل هذا ؟ !
ولكنّي أعذرك ، هذا طبعك وعلمك ومنتهاك ، وقد قلت أمحو عنهم عار مدحك :
اقسم باللّه وآلائه * والمرء عمّا قال مسؤول
إنّ عليّ بن أبي طالب * على التّقى والبرّ مجبول
وإنّه كان الإمام الّذي * له على الأمّة تفضيل
يقول بالحقّ ويعنى به * ولا تلهّيه الأباطيل
كان إذا الحرب مرتها القنا * وأحجمت عنها البهاليل « 2 »
يمشي إلى القرن وفي كفّه * أبيض ماضي الحدّ مصقول
مشي العفرني بين أشباله « 3 » * أبرزه للقنص الغيل « 4 »
ذاك الّذي سلّم في ليلة * عليه ميكال وجبريل
ميكال في ألف وجبريل في * ألف ويتلوهم سرافيل
ليلة بدر مددا انزلوا * كأنّهم طير أبابيل
فسلّموا لمّا أتوا حذوه * وذلك إعظام وتبجيل
كذا يقال فيه يا جعفر ، وشعرك يقال مثله لأهل الخصاصة والضعف .
هامش
( 1 ) المكفوف من شعراء الكوفة ، المتوفّى حدود سنة 150 ه . ( ترجم له في أعيان الشيعة : 4 / 128 ) .
( 2 ) قال الفيروزآبادي : البهلول كمسرور : الضحّاك ، والسيّد الجامع لكلّ خير ؛
( 3 ) أسد عفرني : شديد ؛ الأشبال : جمع شبل ، وهو ولد الأسد ؛
( 4 ) القنص - محرّكة - : ابنا معد بن عدنان ؛ إبل أو بقر غيل - بضمّتين - : كثيرة ، أو سمان . منه ( ره ) .