تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب ، وانظروا في عيوبكم كهيئة العبيد ؛ إنّما الناس رجلان : مبتلى ومعافى ، فارحموا المبتلى ، واحمدوا اللّه على العافية . يا بن جندب ، صل من قطعك ، وأعط من حرمك ، وأحسن إلى من أساء إليك ، وسلّم على من سبّك ، وأنصف من خاصمك ، واعف عمّن ظلمك ؛ كما أنّك تحبّ أن يعفى عنك ، فاعتبر بعفو اللّه عنك ، ألا ترى أنّ شمسه أشرقت على الأبرار والفجّار ، وأنّ مطره ينزل على الصالحين والخاطئين . يا بن جندب ، لا تتصدّق على أعين الناس ليزكّوك ، فإنّك إن فعلت ذلك فقد استوفيت أجرك ، ولكن إذا أعطيت بيمينك فلا تطّلع عليها شمالك ، فإنّ الّذي تتصدّق له سرّا ، يجزيك علانية على رؤوس الأشهاد ، في اليوم الّذي لا يضرّك أن لا يطّلع الناس على صدقتك ، واخفض الصوت ، إنّ ربّك الّذي يعلم ما تسرّون وما تعلنون ، قد علم ما تريدون قبل أن تسألوه ، وإذا صمت فلا تغتب أحدا ؛ ولا تلبسوا صيامكم بظلم ، ولا تكن كالّذي يصوم رئاء الناس مغبرّة وجوههم ، شعثة رؤوسهم ، يابسة أفواههم ، لكي يعلم الناس أنّهم صيّام . يا ابن جندب ، الخير كلّه أمامك ، وإنّ الشرّ كلّه أمامك ، ولن ترى الخير والشرّ إلّا بعد الآخرة ، لأنّ اللّه جلّ وعزّ جعل الخير كلّه في الجنّة ، والشرّ كلّه في النار ، لأنّهما الباقيان ؛ والواجب على من وهب اللّه له الهدى ، وأكرمه بالإيمان ، وألهمه رشده ، وركّب فيه عقلا يتعرّف به نعمه ، وآتاه علما وحكما يدبّر به أمر دينه ودنياه : أن يوجب على نفسه أن يشكر اللّه ولا يكفره ، وأن يذكر اللّه ولا ينساه ، وأن يطيع اللّه ولا يعصيه ؛ للقديم الّذي تفرّد له بحسن النظر ، وللحديث الّذي أنعم عليه بعد إذ أنشأه مخلوقا ، وللجزيل الّذي وعده ، والفضل الّذي لم يكلّفه من طاعته فوق طاقته ، وما يعجز عن القيام به ، وضمن له العون على تيسير ما حمله من ذلك ، وندبه إلى الاستعانة على قليل ما كلّفه ، وهو معرض عمّا أمره وعاجز عنه ، قد لبس ثوب الاستهانة فيما بينه وبين ربّه ، متقلّدا لهواه ، ماضيا في شهواته ، مؤثرا لدنياه على