فقام جعفر عليه السّلام فوقفت وراء ستر شعر أبيض من ورائه ، فطلع بعبد اللّه بن الحسن ، وإبراهيم بن الحسن ، وجميع أهلهم ، كلّ واحد منهم معادله مسوّد « 1 » ؛
فلمّا نظر إليهم جعفر بن محمّد صلوات اللّه عليهما هملت عيناه ، حتّى جرت دموعه على لحيته ، ثمّ أقبل [ عليّ ] فقال :
يا أبا عبد اللّه ، واللّه لا تحفظ للّه حرمة بعد هذا ، واللّه ما وفت الأنصار ولا أبناء الأنصار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما أعطوه من البيعة على العقبة « 2 »
ثمّ قال جعفر عليه السّلام : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : « خذ عليهم البيعة بالعقبة .
فقال : كيف آخذ عليهم ؟ قال : خذ عليهم يبايعون اللّه ورسوله .
قال ابن الجعد في حديثه : « على أن يطاع اللّه فلا يعصى » . وقال الآخرون :
« على أن يمنعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذرّيّته ممّا يمنعون منه أنفسهم وذراريهم » . « 3 »
قال : فو اللّه ما وفوا له حتّى خرج من بين أظهرهم ، ثمّ لا أحد يمنع يد لامس ؛
اللهمّ فاشدد وطأتك على الأنصار . « 4 »
4 - رجال الكشّي : طاهر بن عيسى ، عن جعفر ، عن الشجاعي ، عن محمّد بن الحسين ، عن سلام بن بشير الرمّاني ، وعليّ بن إبراهيم التيمي ؛
عن محمّد الأصفهاني ، قال : كنت قاعدا مع معروف بن خرّبوذ بمكّة ، ونحن جماعة ، فمرّ بنا قوم على حمير معتمرون من أهل المدينة ، فقال لنا معروف : سلوهم هل كان بها خبر ؟ فسألناهم ، فقالوا : مات عبد اللّه بن الحسن . فأخبرناه بما قالوا .
قال : فلمّا جاوزوا مرّ بنا قوم آخرون ؛
هامش
( 1 ) أي من جند بني العبّاس لتسويدهم ثيابهم .
( 2 ) العقبة - بالتحريك : الجبل الطويل يعرض للطريق فيأخذ فيه ، وهو طويل صعب إلى صعود الجبل .
والعقبة الّتي بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عندها الأنصار بمنى ( مراصد الاطّلاع : 2 / 948 ) .
( 3 ) في المصدر المطبوع ذكر الجملة على صيغة المخاطب ، وما في المتن أنسب .
( 4 ) 148 ، عنه البحار : 47 / 305 .