تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 943

مساهمون:

ص٩٤٣
إليك ، ولكنت بها ضنينا « 1 » ولكنّي أعلم أنّ قوله حقّ ، أخذه عن آبائه عليهم السّلام ، وأنّه سيصحّ ، فخفت أن يقع مثل هذا العلم إلى بني اميّة فيكتموه ، ويدّخروه في خزائنهم لأنفسهم ، فاقبضها واكفنيها وتربّص بها ، فإذا قضى اللّه من أمري وأمر هؤلاء القوم ما هو قاض ، فهي أمانة لي عندك حتّى توصلها إلى ابني عمّي محمّد ، وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن ابن الحسن بن عليّ عليهما السّلام فإنّهما القائمان في هذا الأمر بعدي . قال المتوكّل : فقبضت الصحيفة ، فلمّا قتل يحيى بن زيد صرت إلى المدينة ؛ فلقيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فحدّثته الحديث عن يحيى ، فبكى واشتدّ وجده به ، وقال : رحم اللّه ابن عمّي وألحقه بآبائه وأجداده ، واللّه يا متوكّل ، ما منعني من دفع الدعاء إليه إلّا الّذي خافه على صحيفة أبيه ، وأين الصحيفة ؟ فقلت : ها هي . ففتحها ، وقال : هذا - واللّه - خطّ عمّي زيد ، ودعاء جدّي عليّ بن الحسين عليهما السّلام . ثمّ قال لابنه : قم يا إسماعيل ، فأتني بالدعاء الّذي أمرتك بحفظه وصونه . فقام إسماعيل ، فأخرج صحيفة كأنّها الصحيفة الّتي دفعها إليّ يحيى بن زيد ؛ فقبّلها أبو عبد اللّه عليه السّلام ووضعها على عينه ، وقال : هذا خطّ أبي ، وإملاء جدّي عليهما السّلام بمشهد منّي . فقلت : يا بن رسول اللّه ، إن رأيت أن أعرضها مع صحيفة زيد ويحيى ؟ فأذن لي في ذلك ، وقال : قد رأيتك لذلك أهلا . فنظرت وإذا هما أمر واحد ، ولم أجد حرفا منها يخالف ما في الصحيفة الأخرى . ثمّ استأذنت أبا عبد اللّه عليه السّلام في دفع الصحيفة إلى ابني عبد اللّه بن الحسن ؛ فقال :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 2 » نعم ، ادفعها إليهما . فلمّا نهضت للقائهما ، قال لي : مكانك . ثمّ وجّه إلى محمّد وإبراهيم فجاءا ؛ فقال : هذا ميراث ابن عمّكما يحيى من أبيه ، قد خصّكما به دون إخوته ، ونحن مشترطون عليكم فيه شرطا . فقالا : رحمك اللّه ، قل ، فقولك المقبول . فقال : لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة . قالا : ولم ذاك ؟
هامش
( 1 ) ضنينا : بخيلا شحيحا . ( 2 ) النساء : 58 .